فهرس الكتاب

الصفحة 2808 من 3352

وقال منصورُ: (سَأَلْتُ مُجَاهِدَ عَنْ قَوْلِهِ:"سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ"قَالَ: لَيْسَ هُوَ الأَثَرُ الَّذِي يَكُونُ فِي جَبْهَةِ الرَّجُلِ مِثْلَ رُكْبَةِ الْبَعِيرِ، فَقَدْ يَكُونُ ذلِكَ برَجُلٍ هُوَ أقْسَى قَلْبًا مِنَ الْحِجَارَةِ، وَلَكِنْ هُوَ نُورٌ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ) . وقال ابن جُريج: (هُوَ الْوَقَارُ) ، وقال سَمُرة: (هُوَ الْبَهَاءُ) ، وقال سفيانُ: (يُصَلُّونَ باللَّيْلِ، فَإذا أصْبَحُوا عُرِفَ ذلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ؛ بيانهُ قولهُ عليه السلام:"مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ باللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بالنَّهَار"ورُوي في بعضِ الأخبار:"أنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا نَارُ أنْضِجِي، يَا نَارُ أحْرِقِي وَمَوْضِعَ السُّجُودِ لاَ تقرَبي".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ"؛ أي ذلك الَّذي ذكرَهُ في القرآنِ مَن وصفَهم هو ما وُصِفوا به في التَّوراةِ،"وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ"؛ أيضًا، ثم ذكَرَ اللهُ وَصْفَهم في الإنجيلِ:"كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ"؛ أي سبيلَهُ، وقال ابنُ زيدٍ: (أوْلاَدَهُ) . والشَّطْأُ: فِرَاخُ الزَّرعِ، يقالُ: الشَّطْأُ الزَّرْعُ أنْ يُخْرِجَ سَبْعًا أو ثَمَانيًا أو عَشْرًا، وهذا مثَلٌ ضربَهُ اللهُ لأصحاب النبيِّ"، يعني أنَّهم يكُونون قَليلًا ثم يَزدَادون ويَكثَرون ويَقْوَوْنَ، قال قتادةُ: (مَكْتُوبٌ فِي الإنْجِيلِ: أنَّهُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَنْبُتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعِ، يَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت