فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"؛ أي وإن حقَّقوا الطلاقَ بالإقامةِ على حكمِ اليمين إلى تَمام أربعةِ أشهرٍ؛"فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ"لإيْلائهِم؛"عَلِيمٌ"بهم وبنِيَّاتِهِمْ. والعَزْمُ في اللغة: هو العقدُ على فعلٍ في المستقبلِ؛ يقال: عَزَمَ على كذا؛ إذا عَقَدَ قلبَهُ عليه. والعزمُ الشرعيُّ المذكور في هذه الآية على ثلاثةِ أوجهٍ: قال ابنُ عباس: (عَزِيْمَةُ الطَّلاَقِ انْقِضَاءُ الأَرْبَعَةِ أشْهُرٍ قَبْلَ أنْ يَفِيءَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) ، وهو قولُ ابن مسعود وزيدِ بن ثابت وعثمانَ بن عفانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؛ قالوا: (إنَّهَا تَبيْنُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بتَطْلِيْقَةٍ) ، وبه أخذَ أبو حنيفةَ وأصحابهُ.

وعن عليٍّ وابن عمر وأبي الدرداءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مثلُ القْولِ الأول. وروي عنهُم أيضًا: (أنَّهُ يُوقَفُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَإمَّا أنْ يَفِيءَ وَإمَّا أنْ يُطَلِّقَ) وهذا قولُ عائشة وآخرين. وبه قال مالكُ والشافعيُّ؛ فَإنِ امْتَنَعَ عَنْهُمَا؛ فللشافعيِّ قولان؛ أحدُهما: يَحْبسُهُ الْحَاكِمُ وَلاَ يُجْبرُهُ عَلَى أحَدِ الأَمْرَيْنِ. والثانِي: يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.

وقال ابنُ جبير وسالم والزهريُّ وعطاء وطاووسُ: (إذَا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ) .

فإن قيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"يقتضي أنَّ عزيْمةَ الطلاق مسموعةٌ ولا يكون كذلك إلا بقولٍ من الزوجِ بعدَ الإيلاء؟ قُلْنَا: هذا القولُ لا يصحُّ؛ لأن اللهَ تعالى لم يَزَلْ سميعًا ولا مسموعَ وقد قال تعالى:"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [البقرة:244] وليس هناكَ قولٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت