فهرس الكتاب
قال الزجَّاجُ: أمَرَ اللهُ بتَبْجِيلِ نَبيِّهِ"وَأنْ يَغُضُّواْ أبْصَارَهُمْ عِنْدَمَا يُخَاطَبُونَ بالسَّكِينَةِ وَالْوَقَار؛ لِئَلاَّ تَحْبَطَ أعْمَالُهُمْ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فلذلك قال: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ فِي حَرْب مُسَيْلَمَةَ، قَاتَلَ ثَابتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَالِمُ مَوْلَى أبي حُذيْفَةَ قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى قُتِلاَ، وَاسْتُشْهِدَ ثَابتُ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ"الغَضُّ النَّقْصُ مِن كلٍّ شيءٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ" [لقمان:19] ، وقولهُ تعالى:"امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى"أي أخلَصَها للتَّقوى. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ"؛ أي فِي الجنَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"؛ وذلك: أنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ، بَعَثَ النَّبيُّ"إلَيْهِمْ سَرِيَّةُ، وَأمَّرَ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْفَزَّاريُّ، فَهَرَبُوا فَسَبَى ذرَاريهِمْ وَنِسَاءَهُمْ وَجَاءَ بهِمْ إلَى النَّبيِّ"، فَجَاءَ رجَالُهُمْ لِيُفَادُوا ذرَاريهِمْ، فَدَخَلُواْ الْمَدِينَةَ عِنْدَ الْقَيْلُولَةِ وَرَسُولُ اللهِ"نَائِمٌ."