فهرس الكتاب
فَلَمَّا أبْصَرَهُمُ الْعِيَالُ بَكَوا عَلَيْهِمْ، فَنَهَضُواْ وَعَجَّلُواْ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ إلَيْهِمُ النَّبيُّ"، وَجَعَلُوا يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنَا، وَكَانَ"حِينَئِذٍ نَائِمًا، فَتَأَذى بأَصْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوْا فِي أيِّ حُجْرَةٍ هُوَ، فَجَعَلُواْ يَطْرِقُونَ عَلَى جَميعِ حُجُرَاتِهِ، وَكَانَ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ"حُجْرَةٌ وَبَيْتٌ، فطَافُوا عَلَى جَمِيعِ الْحُجُرَاتِ وَهُمْ يُنَادُونَ: اخْرُجْ عَلَيْنَا."
وقولهُ تعالى:"أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"وصَفَهم اللهُ بالجهلِ وقلَّة العقلِ وقلَّة الصبرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ"؛ يعني ولَو أنَّهم صبَرُوا حتى تخرجَ إليهم للصَّلاة لَخَلَّى سبيلَهم بغيرِ فداءٍ، فلما نادَوهُ وأيقظوهُ أعتَقَ نصفَ ذرَاريهم وفادَى نِصفَهم بقوله تعالى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ"كُنتَ تَعِيقُ كُلَّهم،"وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ لِمَن تابَ منهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ"؛ وذلك:"أنَّ رَسُولَ اللهِ"بَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَّدِّقًا إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أحَنَةٌ، فَلَمَّا اتَّصَلَ خَبَرُهُ بهِمْ وَسَمِعُواْ بهِ اجْتَمَعُواْ لِيَتَلَقَّوهُ، فَفَرَّ مِنْهُمْ وَكَرَّ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ":إنَّهُمْ قَدْ مَنَعُواْ الزَّكَاةَ وَارْتَدُّوا عَنِ الإسْلاَمِ وَقَصَدُواْ قَتْلِي."