فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 3352

فَبَعَثَ إلَيْهِمُ النَّبيُّ"خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جَيْشٍ، وَقَالَ لَهُ:"انْزِلْ بسَاحَتِهِمْ لَيْلًا، فَإنْ رَأيْتَ مَا يَدُلُّ عَلَى الإسْلاَمِ مِنَ الأَذَانِ لِلصَّلاَةِ وَالتَّهَجُّدِ أمْسِكْ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، وَطَالِبْهُمْ بصَدَقَاتِهِمْ"."

فَلَمَّا سَارَ إلَيْهِمْ خَالِدُ لَيْلًا سَمِعَ فِيهِمْ الأَذانُ وَالتَّهَجُّدَ، فَكَفَّ عَنْهُمْ إلَى أنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ لاَ عَلَى وَجْهِ قِتَالٍ، وَقُالُواْ: قَدِ اسْتَبْطَأْنَا رسَالَةَ رَسُولِ اللهِ"فِي الصَّدَقَاتِ، فَسَلَّمُوهَا إلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ".

وسَمَّى الوليدَ بن عُقبة فَاسقًا، لِكَذِبهِ الذي وقعَ به. الأغَرُّ أو الفاسقُ: الخارجُ عن طاعةٍ بارتكاب كثيرٍ من الذُّنوب. وَقِيْلَ: الفاسقُ الذي لا يَستَحِي من اللهِ. وَقِيْلَ: هو الكذابُ الْمُعلِنُ بالذنب. والنَّبَأُ: الخبرُ عمَّا يَعظُمُ شأنهُ فيما يعملُ عليه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَبَيَّنُواْ"؛ قد ذكَرنا قِراءَتين فيه في سُورة النساءِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ"؛ أي لِئَلا تُصيبوا قَومًا وهم مُسلمون،"فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ"معناهُ: إعْلَمُوا أنَّ رسولَ الله لو يُجِيبُكم في كثيرٍ مما سألتموهُ لوقَعتُم في العَنَتِ وهو الإثمُ والمشقَّة. وَقِيْلَ: اتَّقُوا أن تَكذِبُوا رسولَ اللهِ وتقولوا بَاطلًا، فإنَّ اللهَ يخبرهُ فتُفتَضَحُوا، ثم قال: لو يُطِيعُكم الرسولُ في كثيرٍ مما تُخبرونَهُ فيه بالباطلِ لَعَنِتُّمْ؛ أي لوقَعتُم في العَنَتِ وهو الإثْمُ والهلاكُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت