فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 3352

ثم خاطبَ المؤمنين الذين لا يَكذِبُون فقالَ:"وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ"؛ أي جعلَهُ أحبَّ الأديان إليكم،"وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ"؛ حتى اختَرتُموهُ،"وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ"؛ أي بَغَّضَ إليكم هذه الأشياءَ: الكفرُ ظاهر المعنى، والفُسُوق وَالكَذِبُ والخروجُ عن أمرِ الله، والعصيانُ: جمعُ معاصِي الله.

ثم عادَ إلى الخبرِ عنهم فقال:"أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ"؛ أي المهتَدُون إلى محاسنِ الأمُور. ثم بيَّنَ أنَّ جميعَ ذلك تفضُّلٌ من اللهِ تعالى فقالَ:"فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً"؛ أي تَفَضُّلًا مِن اللهِ ورحمةً،"وَاللَّهُ عَلِيمٌ"؛ بما في قُلوبهم،"حَكِيمٌ"؛ فيهم بعِلمهِ.

قوله:"وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا"؛"نزلَ ذلك في الأَوْسِ والخزرَجِ بسبب الكلامِ الذي جرَى بين عبدِالله بن أُبَي رأسِ المنافقين وعبدِالله ابن رَوَاحة لَمَّا اسْتَبَّا جَاءَ قوْمُ هَذا فَاقْتَتَلُواْ بالنِّعَالِ وَالتَّرَامِي بالْحِجَارَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ سَيْفٌ."

وَسَبَبُ اخْتِصَامِهِمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ"وَقَفَ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَار وَهُوَ عَلَى حِمَارهِ، فبَالَ حِمَارُهُ وَهِيَ أرْضٌ سَبْخَةٌ، فَأَمْسَكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٌّ آنْفَهُ وَقَالَ: إلَيْكَ عَنِّي فَوَاللهِ لَقَدْ آذانِي نَتَنُ حِمَاركَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: وَاللهِ لَنَتَنُ حِمَار رَسُولِ اللهِ أطْيَبُ ريْحًا مِنْكَ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت