فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 3352

فَاتَّفَقَ ذاتَ يَوْمٍ أنَّهُ لَمْ يُعِدَّ لَهُمَا شَيْئًا فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَلَمَّا قَدِمَا قَالاَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لاَ، قَالاَ: وَلِمَ؟ قَالَ: غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَقَالاَ: انْطَلِقْ إلَى رَسُولِ اللهِ"وَاطْلُبْ لَنَا مِنْهُ طَعَامًا وَإدَامًا - وَقِيْلَ: إنَّهُمَا قَالاَ لَهُ: انْطَلِقْ إلَى النَّبيِّ"وَاسْأَلْهُ لَنَا فَضْلَ إدَامٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ - فَذهَبَ فَسَأَلَ فَقَالَ":"إنْطَلِقْ إلَى الْخَازنِ فَلْيُطْعِمُكَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ"وَكَانَ الْخَازنُ يَوْمَئِذٍ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَانْطَلَقَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا."

فَرَجَعَ إلَيْهِمَا فَأَخْبَرَهُمَا بذلِكَ، فَقَالاَ: إنَّهُ بَخيلٌ يَأْمُرُهُ رَسُولُ اللهِ وَيَبْخَلُ هُوَ عَلَيْنَا، فَقَالاَ فِي سَلْمَانَ: لَوْ بَعَثْنَاهُ إلَى بئْرٍ سَمِيحَةٍ لَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ! ثُمَّ جَعَلاَ يَتَجَسَّسَانِ هَلْ كَانَ عِنْدَ أُسَامَةَ مَا أمَرَ لَهُمَا بهِ رَسُولُ اللهِ"مِنَ الإدَامِ. فَلَمَّا جَاءَا إلَى رَسُولِ اللهِ"قَالَ لَهُمَا:"مَا لِي أرَى حُمْرَةَ اللَّحْمِ عَلَى أفْوَاهِكُمَا؟"قَالاَ يَا رَسُولِ اللهِ"مَا تَنَاوَلْنَا يَوْمَنَا هَذا لَحْمًا؟ فَقَالَ:"ظَلْتُمَا تَأْكُلاَنِ لَحْمَ سَلْمَانَ وَأُسَامَةَ"فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِه الآيَةَ:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ""وَلاَ تَجَسَّسُواْ"؛ والظنُّ الذي هو الإثْمُ: أن يُعرَضَ بقلب الإنسان في أخيه ما يوجبُ الريبةَ فيحقِّقهُ من غيرِ سببٍ يوجبهُ، كما رُوي في الخبرِ:"إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإنَّ الظَّنَّ أكْذبُ الْحَدِيثِ"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت