وقولهُ تعالى:"وَلاَ تَجَسَّسُواْ"التَّجَسُّسُ: البحثُ عن عيب أخيهِ الذي سترَهُ اللهُ عليه. ومعنى الآيةِ: خُذوا ما ظهرَ ودَعُوا ما سترَ اللهُ ولا تتَّبعوا عوراتِ الناس، قال":"لاَ تَجَسَّسُواْ؛ وَلاَ تَحَاسَدُواْ؛ وَلاَ تَبَاغَضُواْ؛ وَلاَ تَدَابَرُواْ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا"."
ورُوي: أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب رضي الله عنه قَالَ لَهُ: (إنَّ فُلاَنًا يُوَاظِبُ عَلَى شُرْب الْخَمْرِ، فَقَالَ لَهُ: إذا عَلِمْتَهُ يَشْرَبُهَا فَأَعْلِمْنِي. فَأَعْلَمَهُ فَذهَبَ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى دَارهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أنْتَ الَّذِي تَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ فَقَالَ: وَأنْتَ تَتَجَسَّسُ عُيُوبَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: تُبْتُ أنْ لاَ أعُودَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأنَا تُبْتُ لاَ أعُودُ) .
وروى زيدُ بن أسلمَ: (أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب رضي الله عنه خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إذْ شَبَّتْ لَهُمَا نَارٌ، فَأَتَيَا الْبَابَ فَاسْتَأْذنَا فَفُتِحَ لَهُمَا فَدَخَلاَ، فَإذا رَجُلٌ وَامْرَأةٌ تُغَنِّي وَعَلَى يَدِ الرَّجُلِ قَدَحٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ: وَأنْتَ بهَذا يَا فُلاَنُ؟ فَقَالَ: وَأنْتَ بهَذا يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذِهِ مَعَكَ؟ قَالَ: امْرَأتِي، قَالَ: وَفِي الْقَدَحِ؟ قَالَ: مَاءٌ زُلاَلٌ، فَقَالَ لِلْمَرْأةِ: وَمَا الَّذِي تُغَنِّينَ؟ فَقَالَتْ: أقُولُ: