فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 3352

وقال الحسنُ: (مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْحَقَّ إلاَّ مَرَجَ أمْرُهُمْ) ، وقالَ قتادةُ: (مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مُرِجَ عَلَيْهِ رَأيُهُ، وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ) ، ومن ذلك الْمَرْجُ لاختلاطِ أشجَارها بعضُها من بعضٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ"؛ ودلَّهم بهذا على قُدرتهِ بعظيمِ خَلقهِ، فقالَ: أفَلَمْ ينظُروا كيف بَنَيناها وزيَّناها بالكواكب وما لَها من فُتُوقٍ وشُقوقٍ وصُدوعٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا"؛ أي بسَطناها،"وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ"أي جِبَالًا،"وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ"؛ أي من كلِّ لونٍ حَسَنٍ منظَرهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ"؛ أي فَعَلنا ذلك الذي ذكرنَاهُ ليُبصَرَ به ويُتَذكرَ به، فهو تذكيرٌ وعِظَةٌ وتنبيهٌ لكلِّ عبدٍ مُنِيبٍ يرجعُ إلى اللهِ ويتفكَّرُ في قُدرتهِ.

قال أبُو حاتم: (قَوْلُهُ"تَبْصِرَةً"مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَر) يعني تَبصِيرًا وتَذكيرًا وتَنبيهًا له؛ لأن مَن قَدَرَ على خَلقِ السَّموات والأرضِ والنبات قَدَرَ على بعثهِم.

قَوْلهُ تَعَالَى:"وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكًا"؛ يعني المطرَ،"فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ"؛ أي بساتينَ،"وَحَبَّ الْحَصِيدِ"؛ يعني الزرعَ الذي من شأنهِ أن يُحصدَ حَصِيدًا، حُصد أم لم يُحصَدْ، وذلك البُرُّ والشعيرُ وسائرُ الحبوب التي تُحصَدُ وتدَّخَرُ وتُقتَاتُ. وإضافةُ الحب إلى الحصيدِ وهما واحدٌ لاختلافِ اللَّفظين، كما يُقال مسجدُ الجامعِ، وربيعُ الأوَّل، وخُفُّ البعيرِ، وحبلُ الوريدِ ونحوُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت