قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ"؛ معناهُ: وأنبَتنا النخلَ طِوَالًا، يقالُ: بَسَقَتِ النَّخلَةُ إذا طَالَتْ. والطَّلعُ النَّضِيدُ: هو الكُفُرِّيُّ ما دامَ في أكمَامِها، فهو مَنضُودٌ بعضهُ فوقَ بعضٍ، وإذا خرجَ من أكمَامِها فليس بنَضيدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ"؛ انتصبَ على وجهَين: أحدِهما: رَزَقَنَاهُم هذهِ الأشياءَ، والثاني: انبَتنَاها للرِّزقِ، فهو منصوبٌ؛ لأنه مفعولٌ لَهُ؛ ولأنه مصدرُ فعلٍ محذوف.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا"؛ أي أحيَينا بالمطرِ مَكانًا مَيْتًا لا نباتَ فيه، فكما أحيَينا هذه الأرضَ الْمَيتَة بالماءِ، وأنبَتنا هذه الأقواتَ من الحبوب الياسبةِ،"كَذَلِكَ الْخُرُوجُ"؛ أي كذلك تَنبُتُونَ بالمطرِ في قُبوركم ثم تُخرَجون للبعثِ، والقدرةُ على إعادةِ النَّبات دليلٌ على القدرةِ على إعادةِ الحياة إلى الميْت.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ"؛ فيه تسليةٌ للنبيِّ"يقولُ: إنَّ هؤلاءِ الكفار سَلَكوا التكذيبَ طريقةَ مَن قبلِهم من الأُمم المكذِّبة لرُسلِهم، وقد رأيتُم كيف كان إنْكَاري عليهم، وكيف أهلَكناهُم."
والرَّسُّ: برزون اليَمَامَةِ، والنبيُّ هو حَنظَلُ بن سِنَان. وأصحابُ الأيْكَةِ قومُ شُعيب عليه السلام، والأَيكَةُ غَيْظٌ. وأما قومُ تُبَّعٍ فقد تقدَّم أن تُبَّعَ اسمُ ملكٍ حِميَر، وقد ذُكر ذلك في قولهِ تعالى:"أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ" [الدخان:37] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ"؛ أي كلٌّ مِن هؤلاءِ المذكُورين كذبَ الرُّسل،"فَحَقَّ وَعِيدِ"؛ أي فوجبَ عليهم عذابهُ، وحقَّ عليهم كلمةُ العذاب.