وسُمي تُبَّعًا لكثرةِ أتباعهِ وكان يعبدُ النارَ فأسلمَ ودعَا قومَهُ إلى الإسلامِ وهم حِميَرُ فكذبوهُ، قال حاتِمُ الرقَّاشي: كَانَ أسْعَدُ الْحِمْيَرِيُّ مِنَ التَّتَابعَةِ، آمَنَ بالنَّبيِّ"قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ بسَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ، وَقَالَ: شَهِدْتُ عَلَى أحْمَدَ أنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللهِ بَاري النَّسَمْفَلَوْ مَدَّ عُمْرِي إلَى عُمْرِهِ لَكُنْتُ وَزيرًا لَهُ وَابْنُ عَمْقال قتادةُ: (ذمَّ اللهُ قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، فَسَارَ بالْجُيُوشِ وَافْتَتَحَ الْبلاَدَ وَقَصَدَ مَكَّةَ لِيَهْدِمَ الْبَيْتَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ لِهَذا الْبَيْتِ رَبًّا يَحْمِيهِ، فَنَدِمَ وَأحْرَمَ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ بالْبَيْتِ وَكَسَاهُ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ"؛ هذا جوابٌ لقولِهم (ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) . والمعنى: أعَجِزْنَا حين خلَقنَاهم أوَّلًا ولم يكونوا شَيئًا، فكيف عن بعثِهم، وهذا تقريرٌ لهم لأنَّهم اعترَفُوا بأنَّ اللهَ الخالقُ أنكَرُوا البعثَ. ثم ذكَرَ أنَّهم في شَكٍّ من البعثِ، فقالَ اللهُ تعالى:"بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ"؛ أي بل هُم في شَكٍّ من البعثِ.