فهرس الكتاب

الصفحة 2835 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ"؛ أي ولقد خلَقنا لبنِي آدمَ ونعلمُ ما يُحدِّثُ به قلبهُ؛ أي نعلَمُ ما يُخفِي ويُكِنُّ في نفسهِ،"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ"؛ بالعلمِ بأحوالهِ وبما في ضَميرهِ،"مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ"؛ وهو عِرْقٌ في باطنِ العُنقِ بين العَليا والْحُلقُومِ، وهما وَريدان عن يَمين ثغرَةِ النَّحرِ ويسارها، يتَّصِلان من نَاحِيَتي الحلقِ والعاتقِ، ينصَبَّان أبدًا من الإنسانِ. وقال الحسنُ: (الْوَريدُ: الْوَتِينُ؛ وَهُوَ عِرْقٌ مُعَلَّقٌ بهِ الْقَلْبُ، وَاللهُ تَعَالَى أقْرَبُ إلَى الْمَرْءِ مِنْ قَلْبهِ) .

ومعنى الآيةِ:"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ"أي أعلَمُ به وأقدَرُ عليه مِن بعضهِ، وإنْ كان بعضهُ له حجابٌ فلا يحجِبُنا شيءٌ؛ أي لا يحجبُ عِلمُنا عنه شيءٌ.

ثم ذكرَ أنه مع علمهِ وَكَّلَ به مَلَكين يكتُبان ويحفَظان عليه عملهُ إلزامًا للحجَّة، فقالَ:"إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ"؛ قال مقاتلُ: (هُمَا مَلَكَانِ يَتَلَقَّيَانِ عَمَلَ ابْنِ آدَمَ وَمَنْطِقِهِ) أي يَأخُذان ذلك ويُثبتانه في صحائِفهما، أحدُهما عن يمينِ يكتبُ الحسَنات، والثاني عن شِمالٍ يكتبُ السيِّئات، فذلك قولهُ"وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ"ولم يقل قَعِيدَان؛ لأنه أرادَ عن اليمينِ قعيدٌ وعن الشمالِ قعيدٌ، فاكتفَى من أحدِهما عن الأُخرى، كقولِ الشَّاعر: نَحْنُ بمَا عِندَنَا وَأنْتَ بمَا عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُأي نحنُ بما عندَنا رَاضُون. والقعيدُ مثل قاعدٍ كالسَّميع والعليمِ والقدير، وقال أهلُ الكوفةِ: أرَادَ قُعُودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت