قال مجاهدُ: (الأَوَّاب الَّذِي يَذْكُرُ اللهَ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ) ، وَقِيْلَ: هو الذي يُذنِبُ ثم يتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ. وَقِيْلَ: الأوَّابُ الْمُسَبحُ مِن قوله"ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ" [سبأ:10] . وَقِيْلَ: هو الذاكرُ للهِ، وقال مقاتلُ: (الْمُطِيعُ) . وَقِيْلَ: هو الذي لا يقومُ من محلِّه حتى يستغفرَ اللهَ، وقال أبو بكرٍ الورَّاق: (هُوَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، لاَ يَهْتَدِي إلَى غَيْرِ اللهِ) . وَقِيْلَ: هو الذي لا يشتَغِلُ إلاَّ باللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ"؛ صفةٌ للأَوَّاب الحفيظِ، والمعنى: مَن خافَ اللهَ وخَافَ من عذابهِ وأطاعَهُ ولم يَعْصِهِ، وعبدَهُ حيث لا يراهُ إلاَّ اللهُ، وهو معنى قولهِ"بِالْغَيْبِ""وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ"؛ أي جاءَ بقَلبٍ مُخلِصٍ راجعٍ عن معاصِي الله إلى طاعتهِ، والقلبُ الْمُنِيبُ: هو التَّائِبُ، وموضِعُ"مَّنْ خَشِيَ"الخفضُ على نعتِ الأوَّاب.
وقولهُ تعالى:"ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ"؛ يعني سلامة من الهمومِ والعذاب وأمانٍ من كلِّ مكروه،"ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ"؛ في الجنَّة لأنه لا موتَ فيها ولا فناءَ ولا انقطاعَ،"لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا"؛ من أنواعِ النَّعيم،"وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ"؛ أي نَزِيدُهم من عندِنا ما لم يسألوهُ، ولا خَطَرَ على قلوبٍ، ولا بلغَتهُ أفهامُهم، وقال جابرُ:"الْمَزِيدُ هُوَ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ اللهِ الْكَرِيمِ بلا كَيْفٍ)."