قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ"قرأ نافعُ (يَقُولُ) بالياءِ على معنى: يقولُ اللهُ. والمعنى: أنذِرْهُمْ يومَ يقولُ لجهنَّم: هَلِ امْتَلأْتِ كما وعَدتُّكِ، فتقولُ:"هَلْ مِن مَّزِيدٍ"أي لَمْ يبقَ موضعٌ لم يمتلئ فلا مزيدَ، على هذا قال المفسِّرون: أرَاها اللهُ تصديقَ قوله"لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ" [الأعراف:18] فلمَّا امتَلأَتْ قالَ لَها: هلِ امتلأْتِ؟ فتقولُ: هل مِن مزيدٍ على هذا الامتلاءِ؟ وهذا استفهامُ إنكار؛ أي قدِ امتلأتُ ولم يبقَ فِيَّ موضعٌ خالٍ. هذا قولُ عطاء ومجاهد. وقال ابنُ عبَّاس في رواية أبي صالِح: (أنَّها تَسْتَزِيدُ إلَى مَا فِيهَا) ووجهُ هذا القولِ أنَّ هذا السؤالَ في قوله"هَلِ امْتَلأَتِ"كان قبلَ دُخولِ جميعِ أهلها فيها. ويجوزُ أن يكون المعنى: أنَّها طَلبت أن تُزَادَ في سِعَتها لتَضَايُقِها بأهلِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ"؛ أي قريبٍ، وأدِّيت الجنةُ للمتَّقين الشِّركَ غيرَ بعيدٍ، ينظُرون إليها قبلَ دخُولِها، ويقالُ لَهم عندَ تَقرِيبها:"هَذَا"؛ الذي تَرونَهُ،"مَا تُوعَدُونَ"؛ في الدُّنيا على ألسِنَةِ الرُّسل،"لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ"؛ أي لكلِّ رجَّاعٍ عن معاصِي اللهِ إلى طاعةِ الله، حافظٍ لحدُودِ اللهِ من الخروجِ إلى ما لا يجوزُ.