فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3352

وقولهُ:"قَالَ قرِينُهُ"؛ أي شَيطانهُ:"رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ"؛ أي ما أغوَيتهُ، ما أضلَلتهُ؛ أي لم أتَوَلَّ ذلك. وَقِيْلَ: معناهُ: قال قَرينهُ الذي يشهَدُ عليه من الملائكةِ:"رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ"أي ما عجِلتُ عليه في الكتابةِ وما كتبتُ عليه إلاَّ ما قالَ وفعلَ،"وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ"؛ خطأ،"بَعِيدٍ"؛ من الصَّواب. وإنما يقولُ الملَكُ هذا القولَ بعدَ ما يقولُ الكافرُ: يا رب عليَّ كتبَ ما لَمْ أقُلْ ولم أفعَلْ وما أنظَرَني، ولكن عجَّلَ في الكتابةِ عليَّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ"؛ أي يقولُ اللهُ تعالى: لا تَختَصِمُوا عندِي كما تختَصِمُوا عند مُلوكِ الدُّنيا، فإنِّي مَلِكٌ لا يُكرَّرُ الكلامُ عندي،"وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم"؛ على ألْسِنَةِ الرسُلِ بالوعدِ و؛"بِالْوَعِيدِ"؛ لا ينفعكُم الاختصامُ بعدَ أن أخبَرتُكم على ألسِنَةِ الرُّسل بعذابي في الآخرةِ لِمَن كفرَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ"؛ أي لا خَلَفَ لوَعدِي ووعيدي، وقد قَضيتُ ما أنَا قاضٍ عليكم من العذاب، لا تبديلَ له. وَقِيْلَ: معناهُ: لا يُكذبُ عندي ولا يغيَّرُ القولُ من جُملتهِ؛ لأنِّي أعلمُ الغيبَ وأعلمُ كيف ضَلُّوا وكيف أضْلَلتُموهم، ولا يقدرُ أحدٌ أن يُشقِي أحدًا مِمَّن أسعَدتُّهُ، ولا يُسعِدُ أحدٌ ممن أشقَيتهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ"؛ أي لا أعاقِبُ أحدًا من غيرِ جُرمٍ، ولا أخذُل أحدًا من غيرِ ذنبٍ، ومَن عَمِلَ سيِّئةً فلا يُجزَى إلاَّ مِثلَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت