فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ"؛ يعني الْمَلَكَ الذي يكتبُ عملَهُ السَّيِّءَ في الدُّنيا يقول: هذا الذي كَتَبتهُ من عملهِ مُعَدٌّ محفوظٌ مُحصَى، يعني أن الملَك يقولُ: لديه هذا الذي وكَّلتَني به قد أحضَرتهُ، فيقولُ الله تعالى لقَرينهِ:"أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ"؛ إطرَحا فيها،"كُلَّ كَفَّارٍ"؛ بالله وبنعمتهِ،"عَنِيدٍ"، مُعرضٍ عن الإيمانِ والقرآنِ إعراضَ المضَادِّ له. وهذا خطابُ الواحدِ بلفظ التَّثنِيَةِ على عادةِ العرب، يقولون للواحدِ: ارحلاها وآزجراها. وَقِيْلَ: الخطابُ لخازنِ النَّار، ومخاطبَةُ الواحدِ بلفظ الاثنين من فصيحِ كلامِ العرب، ومنه قولُهم للواحد في الشِّعر (خَلِيلَيَّ) ، قال امرؤُ القيسِ: خَلِيلَيَّ مُرَّا بي عَلَى أُمِّ جُنْدَب نُقَضِّ لُبَانَاتٍ لِلْفُؤَادِ الْمُعَذبوقالَ: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبيبٍ وَمَنْزِلِ بسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِوقال الفرَّاءُ والسديُّ وأبو ثروان: فَإنْ تَزْجُرَانِي يَا ابْنَ عَفَّانَ أنْزَجِرْ وَإنْ تَدَعَانِي أحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعَاومنه قولُ الحجَّاج: (يَا حَرَسِيُّ إضْرِبَا عُنُقَهُ) ، قال الزجَّاجُ: (تَثْنِيَةٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْخِطَابُ لِلْمُتَلَقِّينَ مَعًا، وَالسَّائِقُ وَالشَّهِيدُ جَمِيعًا) ، وقرأ الحسنُ: (ألْقَيْنَ) بنونِ التأكيد كقوله تعالى:"لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ" [العلق:15] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ"؛ أي لا يُنْزِلُ خَيرًا ولا يُعطي شيئًا من حقِّ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُعْتَدٍ"؛ أي ظالِمٍ لا يُقِرُّ بتوحيدِ الله، قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُّرِيبٍ"؛ أي شَاكٍّ في البعثِ والتوحيد. قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا آخَرَ"؛ أي شَريكًا،"فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ"؛ أي إطرحاهُ في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت