قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ"؛ واللُّغُوبُ هو التَّعَبُ، وذلك أنَّ اليهودَ لَعَنَهُمُ اللهُ قالُوا: خلقَ اللهُ السمواتِ والأرضَ في ستَّةِ أيَّام، أوَّلُها يوم الأحَدِ، وآخرُها يومُ الجمعةِ، فأَعَيا واستراحَ يومَ السبتِ! فذلكَ لا يُعمَلُ فيهِ شيئًا. فأكذبَهم اللهُ بقولهِ"وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ"، واللُّغُوبُ هو التعبُ، وسُبحانَ اللهِ أن يُوصَفَ بتَعَبٍ أو نصَبٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ"؛ أي إصبرْ يا مُحَمَّدُ على ما يقُولون من الأذى والتكذيب، وهذا قبلَ أن يؤمَرَ بالقتال، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ"؛ أي صَلِّ بأَمرِ ربكَ واحْمَدْهُ،"قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ"؛ أرادَ بذلك صلاةَ الفجرِ وصلاةَ العصرِ. وَقِيْلَ: معناهُ: قبلَ الغروب: الظهرَ والعصرَ،"وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ"؛ يعني: صلاةَ المغرب والعشاءِ. وسُمِّيت الصلاةُ تَسبيحًا لِمَا فيها من التسبيحِ: (سُبْحَانَ رَبيَ الْعَظِيمِ، وَسُبْحَانَ رَبيَ الأَعْلَى) .
وقولهُ تعالى:"وَأَدْبَارَ السُّجُودِ"؛ يعني الرَّكعتين بعدَ المغرب وقبلَ الوترِ. وَقِيْلَ: التسبيحُ في أواخرِ الصَّلاة، يُسَبحُونَ اللهَ ثلاثًا وثلاثين، ويَحمَدُون ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبرُونَ ثلاثًا وثلاثين. وعن رسولِ الله":"أنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ:"سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ..."إلَى آخرِ السُّورة"."