وعن الشعبيِّ والأوزاعيِّ أنَّهما قالا: (أدْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِب، وأدْبَارُ النُّجُومِ: الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ) . وقال ابنُ زيدٍ: (مَعْنَى قَوْلِهِ"وَأَدْبَارَ السُّجُودِ"وَهُوَ النَّوَافِلُ، وَأدْبَارُ الْمَكْتُوبَاتِ) .
قرأ الحسنُ وأبو عمرٍو ويعقوبُ وعاصم والكسائيُّ وابنُ عامرٍ: (وَأدْبَارَ) بفتحِ الألف جمعُ الدُّبُرِ. وقرأ الباقون بالكسرِ على المصدر مِن أدْبَرَ يُدْبرُ إدْبَارًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ"؛ أي استمِعْ يا مُحَمَّدُ صيحةَ القيامةِ والبعثِ والنَّشرِ، ويومَ النداءِ هو يومُ صَيحَةِ إسرافيلَ، وهو يومُ النَّفْخَةِ الأخيرةِ، يقومُ فيه على صخرةِ بيتِ المقدسِ فينفخُ في الصُّور، والصَّخرةُ أقربُ مكانٍ من الأرضِ إلى السَّماء باثْنَي عشر مِيلًا كذا قال الكلبيُّ.
وفي الحديثِ:"أنَّهُ يُنَادِي: أيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، وَالْعُرُوقُ الْمُتَمَزِّقَةُ، وَالشُّعُورُ الْمُتَفَرِّقَةُ، أُخْرُجْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فِيَكُنَّ، فَيَخْرُجُونَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ".
وقوله تعالى:"يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ"؛ أي بالبعثِ، وَقِيْلَ: إنَّها كائنةٌ بالحقِّ،"ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ"؛ أي مِن القبور إلى المحشَرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ"؛ أي نُحيي الأمواتَ ونُمِيتُ الأحياءَ،"وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ"؛ في الآخرةِ للجَزاءِ.
وقولُه تعالى:"يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا"؛ أي تتصَدَّعُ عنهم مُسرعين، والمعنى يوم تشَقَّقُ الأرضُ عنهم خارجين سِرَاعًا يُسرِعُونَ إلى الدَّاعي،"ذَلِكَ"؛ الحشرُ،"حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ"؛ أي هَيِّنٌ وسَهْلٌ.