وقال مجاهدُ: (وَالسَّمَاءِ ذاتِ الْبُنْيَانِ الْمُتْقَنِ) . وقال الضحَّاكُ: (ذاتِ الطَّرِيقِ الَّتِي تُرَى فِيهَا كَحُبُكِ الْمَاءِ إذا ضَرَبَتْهُ الرِّيَاحُ، وَحُبُكِ الرَّمْلِ إذا سَفَّتْهُ الرِّيحُ، وَحُبُكِ الشَّعْرِ الْجَعْدِ، وَحُبُكِ الثَّوْب الْحَسَنِ النَّسِيجِ) .
والْحُبُوكُ في اللغة: مَا أُجِيدَ عَمَلُهُ، وواحدُ الْحُبُكِ حِبَاكٌ، مثلُ مِثَالٍ ومُثُلٍ. ويجوزُ أن يكون واحدةُ حَبيكَةٍ مثلُ طَرِيقَةٍ وَطُرُقٍ. وَقِيْلَ: الْحُبُكُ طَرِيقُ الملائكةِ، وقال الحسنُ: (حَبَكَهَا زَيَّنَهَا بالنُّجُومِ) . وَقِيْلَ: (ذاتِ الْحُبُكِ) أي ذاتِ الْخَلْقِ الشَّديدِ، قال تعالى:"وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا" [النبأ:12] .
وقولهُ تعالى:"إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ"؛ هذا جوابُ القسَمِ الثانِي، والمعنى: إنَّكم يا أهلَ مكَّة لَفِي قولٍ مُختَلِفٍ من بين مُصَدِّقٍ بالنبيِّ"ومُكذِّبٍ به، ومُتوَقِّفٍ في أمرهِ، وبعضُكم يقولُ في مُحَمَّدٍ: هو شاعرٌ، وبعضكم يقول: مجنونٌ، وفي القرآنِ يقول بعضُكم: هو سحرٌ، وبعضكم يقول: هو كهَانَةٌ، وبعضكم يقولُ: هو أساطيرُ الأوَّلين."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ"؛ أي يَنصَرِفُ عن الإيمانِ مَن صُرِفَ حتى يُكَذِّبَ بهِ، يعني بذلك مَن حَرَمَهُ اللهُ الإيمان بمُحَمَّدٍ"والقرآنِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ"؛ أي لُعِنَ الكَذابُونَ، وقال ابنُ عبَّاس: (الْمُرْتَابُونَ) ، والقَتْلُ إذا أُخبرَ به عن اللهِ كان بمعنَى اللَّعْنِ؛ لأنَّ مَن لَعَنَهُ اللهُ فهو بمنْزِلة المقتولِ الهالكِ، كما قالَ اللهُ"قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ" [عبس:17] أي لُعِنَ. والْخَرَّاصُونَ: همُ الكذابُونَ.