قال الفرَّاء: (وَالْمُرَادُ بهِمْ هَهُنَا الَّذِينَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ شَاعِرٌ وَكَذابُ وَمَجْنُونٌ وَسَاحِرٌ) . والْخَارصُ: هو الذي يقطعُ في الأمور والْحُكمِ بمقدارهِ بالتَّخمِينِ، يعني مِن غير علمٍ، ومنه خَارصُ الذي يقطعُ في مقدارهِ بغيرِ حقيقةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ"؛ نَعْتٌ لهم، والغَمْرَةُ هي الجهلُ، ومنه الغَمْرُ الجهلُ، والسَّاهِي هو الغافلُ عن أمرِ الآخرة. والمعنى: الذين هُم في غفلةٍ وعمًى وجهالةٍ عن أمرِ الآخرة، سَاهُونَ لاَهُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ"؛ أي يسأَلون متى يكونُ الجزاءُ على وجهِ الإنكار، يقولون: يا مُحَمَّدُ متى يومُ الجزاءِ، تَكذيبًا منهم واستهزاءً، فأُجِيبُوا بما يَسُوءُهم، فقيل:"يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ"؛ أي يُحرَقون ويُنضَجون ويعذبون بها.
يقالُ: فَتَنْتُ الذهبَ إذا أحرقتُ الغشَّ الذي فيه، والكفارُ غِشٌّ كلُّهم فيُحرَقون، ويقولُ لَهم خَزَنَةُ النار:"ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ"؛ أي حَرِيقَكم وعذابَكم،"هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ"؛ في الدُّنيا تَكذيبًا به. وإنَّما لم يقُل: فِتنَتَكم هذهِ؛ لأنَّ الفتنةَ ههُنا بمعنى العذاب، فردَّ الإشارةَ إلى المعنَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ"أي قَابلين ما أعطَاهُم ربُّهم من كرامةٍ في الجنَّة. وَقِيْلَ: معناهُ: عَامِلين بما أمَرَهم ربُّهم في الدُّنيا، وقولهُ تعالى:"إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ"؛ في الدُّنيا في أعمالِهم، وقولهُ تعالى:"كَانُواْ قَلِيلًا مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"؛ أي ما ينَامُون، هذا بيانُ إحسانِهم.