فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 3352

والْهُجُوعُ: النَّومُ باللَّيلِ دون النَّهار، و (مَا) زائدةٌ، والمعنى: كانُوا يَهجَعُونَ قليلًا من اللَّيلِ ويُصَلُّونَ أكثرَ اللَّيلِ. وَقِيْلَ: معناهُ: قَلَّ ليلةً أتت عليهم هَجَعُوها كلَّها، وقال مجاهدُ: (كَانُوا لاَ يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ) .

واختارَ قومٌ الوقفَ على قولهِ"كَانُواْ قَلِيلًا"على معنى: كَانُوا من الناسِ قَليلًا، وهو قولُ الضحَّاك ومقاتل. ثم ابتدأ فقالَ:"مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"وهذا على نفيِ النومِ عنهم البتَّةَ. وَقِيْلَ: معناهُ: كانوا لا ينَامُون حتى يُصَلُّوا الْعَتْمَةَ، وقال أنسُ بن مالكٍ رضي الله عنه: (يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) . وعن جعفرَ بن محمَّد أنه قال: (مَنْ لَمْ يَهْجَعْ مَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشاءِ فَهُوَ مِنْهُمْ) ، عن أبي ذرٍّ قال:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ: أيُّ صَلاَةِ اللَّيْلِ أفْضَلُ؟ قَالَ:"نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ"قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"؛ قال الحسنُ: (كَانُوا يَمُدُّونَ الصَّلاَةَ إلَى الْعَصْرِ ثُمَّ يَأْخُذُونَ فِي الاسْتِغْفَار بالأَسْحَار) ."

وقولهُ تعالى:"وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ"؛ يعني بذلك الحقِّ الزكاةَ، فليس عليهم مِن سِوَاها، والسائلُ: هو الذي يسأَلُ الناسَ، والْمَحْرُومُ: هو الذي لا يسألُ، يَحْرِمُ نفسَهُ بتركِ سُؤالهِ، ويحرِمهُ الناسُ بتركِ إعطائهِ.

وقال إبراهيمُ: (الْمَحْرُومُ: هُوَ الَّذِي لاَ سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ) ، وقال زيدُ بن أسلَم: (هُوَ الْمُصَابُ ثَمَرُهُ أوْ زَرْعُهُ أوْ نَسْلُ مَاشِيَتِهِ) ، ويقالُ: هو صاحبُ الحاجةِ بذهاب مالهِ بدليلِ قوله"إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ" [الواقعة:66 - 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت