فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 3352

ومعنى قولهِ تعالى:"وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ"؛ تقديرهُ: أتَلِدُ عجوزٌ عقيم، وكانت سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قبلَ ذلك، وكان بين البشَارَةِ والولادةِ سنةٌ، فولدَت سارةُ وهي بنتُ تسعٍ وتسعين سَنة، وإبراهيمَ يومئذ ابنُ مائةِ سَنة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ"؛ أي كما قُلنا لكِ إنَّكِ ستَلِدِينَ غُلامًا عليمًا،"إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ"؛ الحكيمُ من العَقيمِ بالولد وغيرِ العقيم، العليمُ بمصالحِ العباد. والعقيمُ في النِّساء هي التي لا تأتِي بالولدِ، وفي الرِّياح هي التي لا تأتِى بالمطرِ، ولا يكون فيها الخيرُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ"؛ أي قالَ إبراهيمُ: ما شَأنُكم وفيما أُرسِلتُم،"قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ"؛ كافرِين لنُهلِكَهم بكُفرِهم وعمَلِهم الخبيثِ، أرادُوا بذلك قومَ لوطٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ"؛ أرادَ به الحجارةَ المطبوخةَ كالآجُرِّ،"مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ"؛ والْمُسَوَّمَةِ الْمُعَلَّمَةِ. رُوي: أنَّها كانت مُخَطَّطَةً بسَوَادٍ في حُمرَةٍ، وكان على كلِّ حجرٍ اسمُ مَن جُعِلَ إهلاكهُ. والْمُسْرِفُ هو الخارجُ من الحقِّ، والشِّركُ أسْرَفُ الذنوب وأعظَمُها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"؛ أرادَ به لُوطًا ومَن كان معه آمَن وهُما ابنتاهُ، وهما زَعُورَا و ريثَا، أمرَهم اللهُ تعالى بأنْ يخرجُوا بقِطَعٍ من الليلِ، ومعنى قولهِ تعالى"مَن كَانَ فِيهَا"أي في قرية لوطٍ، وذلك قولهُ"فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ" [هود:81] أمرَ اللهُ لوطًا بأنْ يخرُجَ هو ومَن معه مِن المؤمنين لئَلاَّ يُصيبَهم العذابُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت