فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ"؛ أي بل يقولون هو شاعرٌ نَنتَظِرُ به نوائبَ الْمَنُونِ فنستريحُ منه، ورَيْبُ الْمَنُونِ: حوادثُ الدَّهرِ وصُروفهُ؛ أي ننتظرُ به حَدَثانَ الموتِ وحدَثَان الدَّهرِ، فيهلَكُ كما هلكَ مَن قبلَهُ من الشُّعراء.

وفي اللغة: مَنَنْتُ الْجَبَلَ؛ أي قَطَعْتهُ ومَنَتْتُ الشيءَ إذا أنقضتهُ، والموتُ يقطعُ الأجلَ فسُمِّيَ الْمَنُونَ، والدهرُ ينقضُ فسُمي المنونُ، وقد يكون المنونُ بمعنى الْمَنِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ تَرَبَّصُواْ"؛ أي انتَظِروا فِيَّ الموتَ،"فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ"؛ أي مِن المنتَظِرين عذابَكم، فعُذِّبوا يومَ بدرٍ بالسَّيف. وَقِيْلَ: معناهُ: قل تَربَّصُوا بيَ الدوائرَ، فإنِّي معكم مِن المتربصين بكُم.

فأهلكَ اللهُ القومَ الذين قالُوا للنبيِّ"هذا القولَ قبل قَبضهِ عليه السَّلام وكان منهم أبُو جهلٍ، وكانوا يعلَمُون أنَّ النبيَّ"ليس بشاعرٍ كما عَلِمُوا أنه"ليس بمجنونٍ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَذَآ"؛ معناهُ: أم تأمُرهم عُقُولُهم بهذا، وذلك أنَّ قريشًا كانوا يُعَدُّونَ في الجاهليَّة أهلَ الأحلامِ ويُوصَفون بالعقلِ، فأَزْرَى اللهُ بحُلُومِهم حيث لم يُثْمِرْ لَهم معرفةُ الحقِّ من الباطلِ. وَقِيْلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: (مَا بَالُ قَوْمِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللهُ بالْعُقُولِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ عُقُولٌ لَمْ يَصْحَبْهَا التَّوْفِيقُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت