فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 3352

وقولهُ تعالى:"أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ"؛ أي بَلْ هم قومٌ طَاغُونَ حَمَلَهم الطُّغيانُ على تَكذيبكَ يا مُحَمَّدُ، وكانوا يزعُمون أنَّ مُحَمَّدًا كان لاَ يُوَازيهم في عقُولِهم وأحلاَمِهم، فقيل لَهم على وجهِ التعجُّب: أتَأْمُرهم أحلامُهم بهذا الذي يفعلونَهُ أم طُغيَانُهم وإفراطُهم في الكفرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ"؛ معناهُ: يقولون إنَّ مُحَمَّدًا اختَلَقَ القرآنَ من تَلقَاءِ نفسهِ، والتَّقَوُّلُ: تكلُّفُ القولِ، لا يستعمَلُ إلاَّ في الكَذِب، بل ليس كما يقولون،"بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ"؛ استكبارًا. ثم ألزَمَهم الحجَّة فقال تعالى:"فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ"؛ أي مثلِ القرآن في نَظْمِهِ وحُسنِ بنائهِ،"إِن كَانُواْ صَادِقِينَ"؛ أن مُحَمَّدًا تَقَوَّلَهُ في نفسهِ، فإنَّ اللسانَ لسَانُهم وهم مُستَوُون في السِّربَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ"؛ معناهُ: أخُلقوا من غيرِ رَبٍّ، وتَكَوَّنُوا من ذاتِ أنفُسِهم؟ أم همُ الخالِقُون فَلا يُسأَلون عن أعمالهم؟ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: أخُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ أُمٍّ وَأبٍ فَهُمْ كَالْجَمَادِ لاَ يَعْقِلُونَ وَلاَ تَقُومُ للهِ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ، ألَيْسُواْ خُلِقُواْ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ) . وقال ابنُ كَيسان: (مَعْنَاهُ: أخُلِقُواْ عَبَثًا فَيُتْرَكُونَ سُدًى، لاَ يُؤْمَرُونَ وَلاَ يُنْهَوْنَ، أمْ هُمُ الْخَالِقُونَ لأَنْفُسِهِمْ؟ فَلاَ يَجِبُ للهِ عَلَيْهِمْ أمْرٌ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ"؛ فيكونوا همُ الخالقون، بل ليس الأمرُ على هذا،"بَل لاَّ يُوقِنُونَ"؛ بالحقِّ وهو توحيدُ اللهِ وقدرتهُ على البعثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت