قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ"؛ معناهُ: أبأَيدِيهم مفاتيحُ ربكَ بالرِّسالة، فيضَعونَها حيث شاءُوا؟ وَقِيْلَ: معناهُ: أبأَيدِهم مقدُوراتُ ربكَ. وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: خَزَائِنَ الْمَطَرِ وَالرِّزْقِ) .
قوله:"أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ"أي أمْ هُم المسَلَّطون على الناسِ، فلا يكونوا بحيث أمرٍ ولا نَهيٍ يفعَلُون ما شاءُوا. ويقرأ (الْمُصَيْطِرُونَ) بالصادِ، والأصلُ فيه السِّين، إلاَّ أنَّ كلَّ سين بعدها (طاء) يجوزُ أن تُقلبَ صادًا. وفي هذه الآيةِ تنبيهٌ على عجزِهم وتلبيسٌ لسوءِ طَرِيقتهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ"؛ أي لَهم مَصْعَدٌ ومَرْقَاةٌ يرتَقُون بها إلى السَّماء يستمعون فيه الوحيَ ويعلَمُون أنَّ ما هم عليه حقٌّ،"فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم"؛ إنْ كان لهم مُستَمِعٌ،"بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ"؛ بحجَّة ظاهرةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ"؛ هذا إنكارٌ عليهم وتسفيهٌ لأحلامِهم، ومبالغةٌ لتجهيلِهم حيث يَصِفون البناتِ إلى اللهِ بقولهم: بناتُ اللهِ، ويُضِيفُونَ البنين إلى أنفُسِهم.
وقولهُ تعالى:"أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا"؛ معناهُ: أتَسأَلُهم يا مُحَمَّدُ على ما جئتهم من الدِّين والشريعة أجْرًا؛ أي جُعْلًا،"فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ"؛ أي أثقَلَهم ذلك الغَرمُ الذي سألتَهم، فمنَعَهم ذلك عن الإسلامِ. والمعنى: أسأَلتَهم أُجرة تُثقِلُهم وتُجدِهُم وتَمنعهم عن الاستماعِ إلى ذلك.