قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُون"؛ قال قتادةُ: (هَذا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ: نَتَرَبَّصُ بهِ رَيْبَ الْمَنُونِ. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أعِنْدَهُمُ الْغَيْبُ حَتَّى عَلِمُوا أنَّ مُحَمَّدًا يَمُوتُ قَبْلَهُمْ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) . وَقِيْلَ: معناهُ: أعِندَهم علمُ الغيب حتى عَلِمُوا أنَّ ما يُخبرُهم به النبيُّ"من أمرِ القيامة والبعثِ والحساب والثواب والعقاب باطلٌ غيرُ كائنٍ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ"؛ أي بل يُريدون بكَ كَيدًا ومَكْرًا ليَهلَكوا بذلك المكرِ، وهو كَيدُهم به في دار النَّدوةِ، فالذين كفَرُوا هم الْمُجَازُونَ على كَيدِهم، وَيحِيقُ ذلك الكيدُ والمكر بهم، فقُتِلوا يومَ بدرٍ وأُسِرُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ"؛ يَمنعُهم من مكرِ اللهِ وعذابهِ ويحفظُهم وينصرهم،"سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ"؛ به من آلهةِ، وسُبحانَهُ عن أن يكون له ولدٌ.
و (أمْ) في هذه السُّورة في خمسةَ عشر مَوضعًا، عشرةٌ منها ليست إلاَّ على وجهِ الإنكار، وفي الخمسةِ ما يحتملُ الإنكار ويحتملُ غيرَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن يَرَوْاْ كِسْفًا مِّنَ السَّمَآءِ سَاقِطًا يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ"معناهُ: إنَّ هؤلاءِ لا يُؤمنون حتى لو رَأوا قِطَعًا من العذاب سَاقطًا عليهم لطُغيانِهم وعُتُوِّهم، يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ، قد رُكِمَ بعضهُ على بعضٍ، فيُلبسُوا على أنفُسِهم بغايةِ جَهلِهم ما يُشاهِدُون.