قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَذَرْهُمْ"؛ أي اترُكْهُم،"حَتَّى يُلَاقُواْ"؛ يُعَاينُوا،"يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ"؛ أي يُهلَكون، والصَّعْقُ: الهلاكُ بما يَصْدَعُ القلبَ، وَقِيْلَ: المرادُ بالصَّعقِ ههنا اليومَ الذي فيه النفخةُ الأُولى. قرأ الأعمشُ وعاصم وابنُ عامرٍ (يُصْعَقُونَ) بضمِّ الياء؛ أي يُهلَكُون من أصعَقَهم الله إذا أهلَكَهم،"يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ"؛ وذلك اليومُ لا ينفعُهم كيدهم ولا يَمنَعُهم من العذاب مانعٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ"؛ معناهُ: إنَّ لهؤلاء الكفَّار عذابًا دون عذاب الآخرة، يعني القبرَ. وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ لكُفَّار مكَّة عذابًا في الدُّنيا قبلَ عذاب الآخرة، يعني القتلَ ببدرٍ، وقال مجاهد: (الْجُوعُ وَالْقَحْطُ) ،"وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"؛ ما هو نازلٌ بهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ"؛ أي اصبرْ لِحُكمِ ربكَ إلى أن يقعَ بهم العذابُ، وَقِيْلَ: اصبرْ على تبليغِ الوَحِي والرسالةِ إلى أن يَقضِي لكَ ذلك ربُّكَ فيهم،"فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا"؛ أي فإنَّكَ بحيثُ نراكَ ونحفظُكَ ونرعاكَ، وإنَّهم لا يَصِلُونَ إلى مكرُوهِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ"؛ يعني تقومُ من النَّومِ، كما رُوي: أنَّ النَّبيَّ"كَانَ إذا انْتَبَهَ قَالَ:"الَْحَمْدُ للهِ الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وَإلَيْهِ النُّشُورُ"."
وعن الربيعِ بن أنس: (أنَّ الْمُرَادَ بهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ، وَهُوَ مَا يُقَالُ عِنْدَ تَكْبيرَةِ الافْتِتَاحِ"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إلَهَ غَيْرُكَ") .