فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 3352

فأمَّا في الأرضِ ففِي الأُفق الأعلى، يعني أفُقَ المشرقِ، وذلك أنَّ مُحَمَّدًا"كان بحِرَاء فطلَعَ له جبريلُ من المشرقِ فسَدَّ الأُفُقَ إلى المغرب، فخَرَّ النبيُّ"مَغْشِيًّا عليه، فنَزلَ جبريلُ عليه السلام في صُورةِ الآدميِّين وضَمَّهُ إلى نفسهِ، وهو قولهُ"ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى"أي قَرُبَ بعدَ بُعدهِ وعُلُوِّهِ في الأُفق الأعلى.

والمعنى: نَزَلُ جبريلُ عليه السلام بعدَ استوائهِ، فدَنا إلى رسولِ الله"وتَدَلَّى اليه بأنْ نَكَّسَ رأسَهُ فرآهُ النبيُّ"مُتَدَلِّيًا كما رآهُ مُنتصبًا حتى بينَهُ وبينَ النبيِّ"قدرَ قاب قَوسَينِ مِن قِسِيِّ العرب أو أدنَى، معناهُ: وأقربُ في رأي العينِ."

قال الزجَّاجُ: (كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ"مِقْدَارَ قَوْسَيْنِ، وَإنَّمَا خُصَّ الْقَوْصُ فِي الآيَةِ؛ لأنَّ مِقدَارَهَا فِي الأَغْلَب لاَ يَتَفَاوَتُ بزِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ) . ويقالُ: إنَّ المرادَ بالقوسِ هنا الذراعُ، وسُمي الذراعُ قًوْسًا لأنه تُقَاسُ به الأشياءُ، قال ابنُ مسعودٍ: (مَعْنَاهُ: فَكَانَ قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ أوْ أدْنَى مِنْ ذِرَاعَيْنِ) ."

وأما دخول (أوْ) ههُنا في قولهِ:"أَوْ أَدْنَى"معناهُ: أو أدنَى فيما تقَدِّرون أنتُم واللهُ تعالى عالِمٌ بمقاديرِ الأشياءِ، ولكنَّهُ يُخاطِبُنا على ما جرَتْ به عادةُ المخاطَبة فيما بيننا.

ومعنى قولهِ تعالى:"قَابَ قَوْسَيْنِ"أي قَدْرَ قَوسَين، يقالُ (قَابَ قَوْسَينِ) وَقِيبَ قَوسَين وقَيْدَ قَوسَين، كلٌّ بمعنىً واحد. والتَّدَلِّي في اللغة: هو الامتدادُ إلى جهةِ الأسفَلِ، ومنه تَدَلَّى القبرُ، ومنه إدلاءُ الدَّلوِ وهو إرسالُها في البئرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت