فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 3352

ومن الدليلِ على أنَّ المرادَ بشَدِيدِ الْقِوَى جبريل عليه السلام، قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ" [التكوير:19 - 20] "وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ" [التكوير:23] وهو مَطلِعُ الشَّمسِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى"؛ أي فأوحَى جبريلُ عليه السلام إلى عبدِالله مُحَمَّدٍُ"ما أمرَهُ اللهُ أن يُوحِيَهُ إليه، ويجوزُ أن يكون معناهُ: فأوحَى اللهُ إلى عبدهِ ما أوحَى، قال سعيدُ بن جبير: (أوْحَي إلَيْهِ:"أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى ..." [الضحى:6 - 7] إلى قولهِ"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" [الإنشراح:4] . وَقِيْلَ: أوحَى إليه(أنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الأَنْبيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى"؛ أي ما كَذبَ فؤادُ مُحَمَّدٍ"فيما رآهُ ببَصَرِهِ من صورةِ جبريل عليه السلام، ومن عجائب السَّموات؛ يَكُ قَبلَ القَلْب ذلك، وأيقنَ أنَّ ما رآهُ حقٌّ، كما هو لم يشُكَّ فيه ولا أنكرَهُ ولم يعتقِدْ عن تَخَيُّلٍ ولا أخبَرَ عن توهُّم. وقرأ الحسنُ وأبو جعفر وقتادة وابن عامر: (مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ) بالتشديد؛ أي ما كذَّبَ قلبُ مُحَمَّدٍ ما رأى بعَينهِ تلك الليلةَ، بل صدَّقَهُ وحقَّقه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت