فهرس الكتاب
وقال الشعبيُّ: (فَأَخْبَرَنِي مَسْرُوقُ أنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: يا أُمَّاهُ؛ هَلْ رَأى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَطْ؟ قَالَتْ: إنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا لَيَقِفُ مِنْهُ شَعْرِي، قَالَ: قُلْتُ: رُوَيْدًا فَقَرَأ عَلَيْهَا"وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ..." [النجم:1] إلَى قَوْلِهِ"فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" [النجم:9] . فَقَالَتْ: أيْنَ يَذْهَبُ بكَ! إنَّمَا رَأى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، مَنْ حَدَّثَكَ ِأنَّ مُحَمَّدًا رَأى رَبَّهُ فَقَدْ كَذبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ" [الأنعام:103] .
وفي الرؤية قالَتْ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأى رَبَّهُ فَقَدْ أعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أنَّهُ يَعْلَمُ الْخَمْسَ مِنَ الْغَيْب فَقَدْ كَذبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ" [لقمان:34] ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَقَدْ كَذبَ) ، قال عبدُالرزاق: (فَذكَرْتُ هَذا الْحَدِيثَ لِمَُعَمَّرٍ فَقَالَ: مَا عَائِشَةُ عِنْدَنَا بأَعْلَمَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) .
قَوْلُهُ َتَعَالَى:"وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى"؛ أي رأى مُحَمَّدٌ جبريل مرَّة أُخرى، فسمَّاها"نَزْلَةً أُخْرَى"على الاستعارةِ، وذلك أنَّ جبريلَ رآهُ النبيُّ " على صُورَتهِ التي خُلق عليها مرَّتين، مرَّةً في الأرضِ بالأُفق الأعلى، ومرَّةً في السماءِ عند سِدرَةِ المنتهى، ولأنه قال"نَزْلَةً أُخْرَى"تقديرهُ: ولقد رَآهُ نَازلًا نزلةً أُخرى."