فهرس الكتاب
والسِّدرَةُ: هي شَجَرَةُ النَّبَقِ، وههنا شجرةٌ في السَّماء السابعةِ، قِيْلَ: إنَّها شجرَةُ طُوبَى، وقال الكلبيُّ:(هِيَ شَجَرَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرٍ وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذانِ الْفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ.
أمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَهُمَا التَّسْنِيمُ وَالسَّلْسَبيلُ - وَقِيْلَ: التَّسْنِيمُ وَالْكَوْثَرُ. وَأمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَهِيَ تَحْمِلُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَجَمِيعَ الثِّمَار، وَسُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبيٍّ مُرْسَلٍ، لاَ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَهَا إلاَّ اللهُ سُبْحَانَهُ).
وقال ابنُ مسعودٍ: (سُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا مَا يُصْعَدُ بهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ فِيهَا، وَإلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ فِيهَا) . وَالْمُنْتَهَى: مَوْضِعُ الانْتِهَاءِ.
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال:"لَمَّا أُسْرِيَ بالنَّبيِّ"فَانْتَهَى بهِ إلَى السِّدْرَةِ، فَإذا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أصْلِهَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ: نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، ونَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذةٍ لِلشَّاربينَ، وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى. وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لاَ يَقْطَعُهَا، وَالْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تُغَطِّي الأُمَّةَ كُلَّهَا"."