فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 3352

وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ؛ قالت:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَذْكُرُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ:"يَسيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ"وقال مقاتلٍ: (هِيَ شَجَرَةٌ لَوْ أنَّ وَرَقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ فِي الأَرْضِ أضَاءَتْ لأَهْلِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ، تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ وَجَمِيعَ الأَلْوَانِ، وَهِيَ طُوبَى الَّتِي ذكَرَهَا اللهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى"؛ معناه: عندَ سدرةِ المنتهى جنةُ المأوَى، وهي جنةٌ يأوي إليها جبريلُ والملائكة، وقال مقاتلُ والكلبي: (جَنَّةٌ تَأْوي إلَيْهَا أرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى"؛ أي يغشَى السِّدرةَ من النور والبَهاء والْحُسنِ والصَّفاء ما ليس لوصفهِ مُنتهَى."وسُئِلَ رَسُولُ اللهِ"عَلَى مَا يَغْشَى السِّدْرَةَ فَقَالَ:"يَغْشَاهَا جَرَادٌ مِنْ ذهَبٍ"ورُوي"فَرَاشٌ مِنْ ذهَبٍ"وعن ابنِ عبَّاس: (أنَّهُ يَغْشَاهَا مَلاَئِكَةٌ أمْثَالُ الْغِرْبَانِ حَتَّى يَقَعْنَ عَلَى الشَّجْرَةِ) . قال رسولُ الله":"رَأيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكًا قَائِمًا يُسَبحُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ"وَقِيْلَ: يغشَى من جهةِ الله عَزَّ وَجَلَّ فاستنَارَتْ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى"؛ أي ما مالَ بصرُ النبيِّ"يَمينًا ولا شِمالًا ولا طغَى ولا تجاوزَ ما رأى، وهذا وصفُ أدَبهِ في ذلك المقامِ إذ لم يلتفِتْ جَانبًا، ولم يُمِلْ بصرَهُ ولم يَمُدَّهُ أمامَهُ إلى حيث ينتهِي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت