فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى"؛ لقد رأى تلكَ الليلةِ من عجائب ربه عجيبةً عظماءَ، وهي جبريلُ على صورتهِ، وقال ابنُ مسعود: (رَأى رَفْرَفًا مِنَ الْجَنَّةِ أخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ) . وَقِيْلَ: هي الآياتُ العظمى التي رآهَا تلكَ الليلةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى"قرأ مجاهدُ وأبو صالح (اللاَّتَّ) بتشديد التاء، وقالوا: كان رجُلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجِّ، فلما ماتَ عكَفُوا على قبرهِ يعبدونَهُ. وروَى السديُّ عن أبي صالح: (أنَّهُ كَانَ رَجُلًا بالطَّائِفِ يَقُومُ عَلَى آلِهَتِهِمْ وَيَلِتُّ لَهُمُ السَّوِيقَ بالزَّيْتِ، فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ) . وقال الكلبيُّ: (هُوَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ صِرْمَةُ بْنُ عُمَرَ، كَانَ يَسْلِي السَّمْنَ فَيَضَعُهُ عَلَى صَخْرَةٍ، فَتَأْتِي الْعَرَبُ فَتَلُتُّ بهِ أسْوِقَتَهُمْ) .
"وأما العُزَّى فقال مجاهدُ: (شَجَرَةٌ لِغَطَفَانَ يَعْبُدُونَهَا) وَهِيَ الَّتِي بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولُ اللهِ"خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَطَعَهَا، وَجَعَلَ خَالِدُ يَضْرِبُهَا بالْفَأْسِ وَيَقُولُ: يَا عُزَّى كُفْرَانَكِ لاَ سُبْحَانَكِ، إنِّي رَأيْتُ اللهَ قَدْ أهَانَكِ. فَخَرَجَتْ مِنْ تَحْتِهَا شَيْطَانَةٌ عَرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا، دَاعِيَةٌ بوَيْلِهَا، وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأسِهَا، فَقَتَلَهَا خَالِدٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ"وَأخْبَرَهُ بذلِكَ، فَقَالَ:"تِلْكَ الْعُزَّى، وَلَنْ تُعْبَدَ أبَدًا"".