فهرس الكتاب

الصفحة 2885 من 3352

وأما مَنَاة فهو صنمٌ لخزاعة، وقال الضحَّاك: (مَعْنَاهُ: صَنَمٌ لِهُذيْلَ) ، وقال: (إنَّ مَنَاةَ صَنَمٌ كَانَتْ لِهُذيْلَ وَخُزَاعَةَ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ الله) . وقال بعضُهم: اللاَّتُ والعُزَّى، ومناةُ أصنامٌ من حجارةٍ كانت في جوفٍ الكعبةِ.

والمعنى: أخبرُونا عن الآلهةِ التي تَعبُدونَها من دونِ الله، هل لها قدرةٌ تُوصَفُ بها كما يوصَفُ اللهُ بالقدرةِ والعَظَمةِ، وهي أسماءُ أصنامٍ يَعبدونَها، وانتقَوا لها اسمًا من أسماءِ الله تعالى، فقالوا: مِن الله اللاَّت، ومن العزيزِ العزَّى، ومن المنَّانِ مناةُ بالهاءِ.

وقال الزجَّاجُ: (الْوَقْفُ عَلَيْهَا بالتَّاءِ لاتِّبَاعِ الْمُصْحَفِ) ، وكان ابنُ كثيرٍ يقولُ: (وَمَنَأَةَ) بالمدِّ والهمزةِ، والصحيحُ: قراءةُ العامَّة بالقصرِ، و (الثَّالِثَةَ) نعتٌ لِمَنَاة، يعني الثالثةَ للصَّنمين في الذِّكرِ، والأُخرى نعتٌ لها أيضًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى"؛ هذا إنكارٌ عليهم في أنَّهم كانوا يزعُمون أنَّ هذه الأصنامَ بناتُ الله، فقيل لَهم: كيف جعَلتُم هذه الأشياءَ المؤنَّثة أولادَ اللهِ وأنتم لا تَرضَون لأنفُسِكم الإناثَ وتكرَهونَها؟ وقوله تعالى:"تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى"؛ أي قِسمَةٌ جَائِرَةٌ غيرُ عادلةٍ، يقالُ: ضَازَهُ يَضِيزُهُ إذا نقصَهُ حقَّهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم"؛ معناهُ: وما هذهِ اللاَّتُ والعُزَّى ومَناة إلاّ أسماءٌ سَمَّيتُموها أنتم وآباؤُكم الذين مَضَوا قبلَكُم،"مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ"؛ وبرهانٍ؛ أي لم يُنْزِلْ كِتَابًا لكم حجَّة بما تقولون أنَّها آلهةٌ، والمعنى: ما أنزَلَ اللهُ بعبادَتِها من سُلطان،"إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ"؛ في قولِهم: إنَّها آلهةٌ، وقولِهم: هذه بناتُ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت