فهرس الكتاب

الصفحة 2886 من 3352

وقوله تعالى:"وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى"؛ معناهُ: ولقد جاءَهم من ربهم الكتابُ والرسولُ والبيانُ أنَّها ليست بآلهةٍ، وأنَّ العبادةَ لا تصلحُ لَها، وإنما تصلحُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ. والمعنى: أنَّهم يَعقِلُون ذلك بعدَ أنْ جاءَهم الهدَى، وذلك أبلَغُ في الذمِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى"؛ أي ما اشتَهى، والمرادُ بالإنسانِ الكافرُ، وكان الكفَّارُ يعبُدون الأصنامَ، ويزعُمون أنَّها تشفعُ لَهم عند اللهِ، ويتمَنَّون على اللهِ الجنَّة. والمعنى: أيَظُنُّونَ أنَّ لهم ما يتَمنَّون من شَفاعةِ الأصنامِ، وليس كما يظُنُّون ويتمنون، بل"فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولَى"؛ لاَ يُعطِي أحدًا شَيئًا بالتمنِّي، وإنما يعطِي بالحكمةِ وعلى سبيلِ الاستحقاق، فيزيدُ مِن فَضلهِ مَن يشاءُ. وَقِيْلَ: معناهُ"فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولَى"أنْ لا يملِكَ فيهما أحدٌ شيئًا إلاَّ بإذنهِ، يُعطي مَن يشاءُ ويَحرِمُ مَن يشاءُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى"؛ جمعَ الكنايةَ لأن المرادَ بقوله"وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ"الكثرةُ، والمعنى: لا تُغني شفاعتُهم أحدًا إلاَّ مِن بعدِ أنْ يأذنَ اللهُ لهم في الشَّفاعةِ، ويرضَى بشفَاعتِهم. ويقالُ: ويرضَى المشفوعُ له، وهذا كقولهِ"وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى" [الأنبياء:28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت