قال المفسِّرون: (أكْدَى) أي قطعَهُ ولم يُتِمَّ عليهِ، وأصله من الكِدْيَةِ، وهو حجَرٌ يظهرُ في البئرِ ويمنَعُ من الحفرِ ويُؤِسَ من الماءِ، قال الكلبيُّ: (يُقَالُ: أكْدَى الْحَافِرُ وَأجْبَلَ؛ إذا بَلَغَ فِي الْحَفْرِ الْكِدْيَةَ وَالْجَبَلَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى"؛ أي يعلَمُ أن صاحبَهُ يتحمَّلُ عنه عذابَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى"؛ معناهُ: ألَمْ يُخبَرْ بما كان مَكتوبًا في صُحف، موسَى؛ يعني التوراةَ، وما فِي صُحف إبراهيم"الَّذِي وَفَّى"أي تَمَّمَ وأكملَ ما أُمِرَ بهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وإبراهيمَ الذي بلَّغَ قومَهُ وأدَّى إليهم ما أُمِرَ به.
وَقِيْلَ: أكملَ ما يجبُ للهِ عليه من الطاعةِ في كلِّ ما أُمر به وامتُحِنَ به كما في قولهِ تعالى:"وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ" [البقرة:124] . وَقِيْلَ: معنى ذلك: أنَّهُ كان عَاهدَ أنْ لا يسألَ مَخلوقًا قطُّ خَوْفًا بذلك، حتى قالَ له جبريلُ في الوقتِ الذي أرادَ قومهُ أنْ يُلقوه في النار: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ أجَابَهُ: أمَّا إلَيْكَ فَلاَ. وَقِيْلَ: معناهُ: وفي رُؤياه وقَدِمَ بذبحِ ابنه. وَقِيْلَ: أدَّى الأمانةَ ووفَّى شأنَ المناسكِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"؛ هذا بيانٌ لِمَا في صُحف موسَى وإبراهيمَ الذي وفَّى، ومعناهُ: لا تَحمِلُ حَامِلَةٌ حملَ أُخرى؛ أي لا تُعذبُ نفسٌ بذنب غيرها، هذا إبطالٌ لقولِ مَن ضَمِنَ الوليد أنْ يحملَ عنه الإثمَ، وهذا عامٌّ في كلِّ شريعةٍ.