وعن ابنِ عبَّاس رضي الله عنه أنه قالَ: (كَانُوا قَبْلَ إبْرَاهِيمَ يَأْخُذُونَ الرَّجُلَ بذنْب غَيْرِهِ، وَيَأْخُذُونَ الَوَلِيَّ فِي الْقَتْلِ بابْنِهِ وَأخِيهِ وَأبيهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ، وَالزَّوْجَ يُقْتَلُ بامْرَأتِهِ، وَالسَّيِّدُ بعَبْدِهِ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ"نَهَاهُمْ عَنْ ذلِكَ وَبَلَّغَهُمْ أنْ لاَ تَزِرَ وَازرَةٌ وزْرَ أُخْرَى) ."
يقال: وَزَرْتُ الشَّيْء آزُرُهُ إذا حَمَلْتَهُ، والأَوْزَارُ: الأحمالُ، ويسمَّى الإثمُ وزْرًا؛ لأن الإثمَ يُثقِلُ صاحبَهُ، كما قال تعالى:"وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ" [الانشراح:2 - 3] . ويسمَّى الوزيرُ وزيرًا ليَحمِلَ ثقلَ الملكِ في قيامهِ بالتدبُّر.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى"؛ أي ليس له إلاَّ جزاءُ ما عَمِلَ من خيرٍ وشَرٍّ، وهذا عطفٌ على قولهِ تعالى"أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ"وهو أيضًا مما في صُحف موسَى وإبراهيمَ.
وقولهُ تعالى:"وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى"؛ معناهُ: وإنَّ عملَهُ سوف يُرى في الأُخرى في ديوانهِ وميزانه،"ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى"؛ لا يُنقَصُ من ثواب عَمَلهِ شيءٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى"؛ أي مُنتهى العبادِ ومَصِيرُهم، وهو مجازيهم بأعمالهم. وَقِيْلَ: منه ابتداءُ الْمِنَّةِ وإليه انتهاءُ الآمالِ.
ون أُبَي بن كعبٍ"عن النبيِّ"في قولهِ تعالى"وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى"قال:"لاَ فِكْرَ فِي الرَّب"والشاهدُ في هذا الحديثِ قولهُ":"إذا ذُكِرَ اللهُ فَانْتَهُوا"."