وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ:"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ"عَلَى أصْحَابهِ وَهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، فَقَالَ:"فِيمَ أنْتُمْ تَتَفَكَّرُونَ؟"قَالُواْ: نَتَفَكَّرُ الْخَالِقَ، فَقَالَ:"تَفَكَّرُواْ فِي الْخَلْقِ وَلاَ تَتَفَكَّرُواْ فِي الْخَالِقِ، فَإنَّهُ لاَ يُحِيطُ بهِ الْفِكْرُ، تَفَكَّرُواْ فِي أنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَوَات سَبْعًا وَالأَرْضَ سَبْعًا ثِخَانَةً؛ كُلُّ أرْضٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ أرْضَينِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَثِخَانَةُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَائَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ، وَفِي السَّمَاءِ السَّابعَةِ بَحْرٌ عُمْقُهُ مِثْلُ ذلِكَ كُلِّهِ، فِيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَمْ يُجَاوز الْمَاءُ كَفَّيْهِ""."
قَوله:"وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى"؛ أي أضحَكَ مَن شاءَ من خَلقهِ، وأبكَى مَن شاءَ منهم، وقال الكلبيُّ: (أضْحَكَ أهْلَ الْجَنَّةِ فِيْهَا، وَأبْكَى أهْلَ النَّار فِيْهَا) . وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: وَإنَّهُ هُوَ أفْرَحَ وَأحْزَنَ) . وقال الضحَّاكُ: (أضْحَكَ الأَرْضَ بالنَّبَاتِ، وَأبْكَى السَّمَاءَ بالْمَطَرِ) . وقِيلَ: أضْحَكَ الأَشْجَارَ بالأَثْمَار، وَأبْكَى السَّحَابَ بالأَمْطَار).
وقال ذُو النُّون: (أضْحَكَ قُلُوبَ الْعَارفِينَ بشَمْسِ مَعْرِفَتِهِ، وَأبْكَى قُلُوبَ الْعَاصِينَ بظُلْمَةِ نُكْرَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ) . وقال سهلٌ: (أضْحَكَ الْمُطِيعَ بالرَّحْمَةِ، وَأبْكَى الْعَاصِي بالسُّخْطِ) . وسُئِلَ ظاهرُ المقدسيُّ: أتَضْحَكُ الْمَلاَئِكَةُ؛ فَقَالَ: (مَا ضَحِكَتْ مِنْ دُونِ الْعَرْشِ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ جَهَنَّمَ) .