فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 3352

وَقِيْلَ لِعُمَرَ رضي الله عنه: هَلْ كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَالإِيْمَانُ وَاللهِ أثْبَتُ فِي قُلُوبهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي) . وقال محمَّد بن علي الترمذي: (مَعْنَى الآيَةِ: هُوَ أضْحَكَ الْمُؤْمِنَ فِي الآخِرَةِ وَأبْكَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَأضْحَكَ الْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا وَأبْكَاهُ فِي الآخِرَةِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا"؛ أي أماتَ في الدُّنيا وأحيَا في البعث للجزَاءِ. وَقِيْلَ: أماتَ الآباءَ وأحيَا الأبناءَ. وَقِيْلَ: أماتَ الكافرَ بالنكدةِ والقطيعةِ، وأحيَا المؤمنَ بالمغفرةِ، والوَصلَةِ، قال اللهُ"أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ" [الأنعام:122] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى"؛ أي خلَقَ الصِّنفين الذكر والأُنثى من كلِّ حيوانٍ من نُطفَةٍ إذا تقذفُ في الرَّحِمِ لتقديرِ الولد، والمعنى: ما يقدَّرُ منه الولدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى"؛ يعني بالنَّشأَةِ الأُخرى الخلقَ الثانِي للبعثِ يومَ القيامةِ يُعِيدُهم أحياءً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى"؛ قال الضحَّاكُ: (مَعْنَاهُ: أغْنَى بالذهَب وَالْفِضَّةِ وَصُنُوفِ الأَمْوَالِ كَالإِبلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ) . وقال الحسنُ وقتادة: (أغْنَى وَأخَدَمَ) .

وقال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (أغْنَى وَأرْضَى بمَا أعْطَى) . وَقِيْلَ: معناهُ: أغنَى وأفقرَ، وَقِيْلَ: أغنَى؛ أي أكثرَ، وأقنَى أي أقَلَّ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ" [الروم:37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت