فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 3352

وقال الأخفشُ: (أقْنَى: أفْقَرَ وَأجْوَعَ) ، وَقِيْلَ: أقْنَى بأرباحِ الأموالِ وفُروعِها، وأقنَى بأُصُولِها، فالأُولى: مثلُ الذهب والفضَّة، يتصرف بهما ويربحُ عليهما، والثانيةُ: مثلُ الضِّياعِ والأنعامِ، يستبقِي الإنسانُ أُصولَها وينتفعُ بما يحصلُ له منها.

قوله:"وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى"؛ وهو كوكبٌ خلفَ الجوزاءِ، كان يعبدهُ أناسٌ من خُزَاعَةَ، قال اللهُ: أنا ربُّ الشِّعرَى فاعبُدونِي، يقالُ للشِّعرى: مِرْزَم الجوزاء. وهما شِعرَتَانِ؛ أحدُهما: العَبُورُ؛ والأخرى: الغُمَيصَاءُ، وأراد ههنا الشِّعرَى العَبُورُ، أعلمَ اللهُ تعالى أنه ربُّ الشِّعرَى وخالِقُها، وأنه هو المعبودُ لا معبودَ سواهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى"؛ معناهُ: وأنه أهلكَ قومَ هودٍ بريحٍ صَرْصَرٍ، وهم أوَّلُ عادٍ كانوا، وأوَّل عادٍ الأُخرى فاقتَتَلوا فيما بينهم فَتَفَانَوا بالقتلِ، كانت عادٌ الأُخرى من نسلِ عادٍ الأُولى.

وقرأ نافعُ وأبو عمرٍو ويعقوبُ: (عَادًا الأُولَى) مُدغَمًا، وهمزَ الواوَ نافعُ، وقرئَ بإسكانِ اللام وإثباتِ الهمز وهي الأصلُ في الكلامِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى"وأهلكَ قومَ صالح بالصَّيحة فما أبقَى منهم أحدًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ"؛ أي وأهلَكنا قومَ نوحٍ من قبلِ عادٍ وثمودَ،"إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى"؛ من غيرِهم، لأنَّ نوحًا عليه السلام لَبثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلاَّ خمسين عَامًا فما آمَنَ منهم إلاَّ أنفسٌ يَسِيرَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت