فهرس الكتاب

الصفحة 2895 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى"؛ معناهُ: وقُرَى قومِ لوطٍ الأربعُ رفَعَها جبريلُ إلى السَّماء الدنيا فأَسقَطَها إلى الأرضِ. والمعنى: أهوَاهَا جبريلُ إلى الأرضِ بعدَ ما رفعَها، وأتبَعَهم اللهُ الحجارةَ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى"؛ يعني الحجارةَ والجزاءَ والنِّكَالَ. وسُميت الْمُؤْتَفِكَةُ من قولِهم: أفَكْتُهُ؛ أي قَلَبْتُهُ، والمؤتفكةُ هي الْمُنْقَلِبَةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى"؛ أي فبأيِّ نِعَمِ ربكَ أيُّها الإنسان تَتَشَكَّكُ وتَرتَابُ، قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ: فَبأَيِّ نِعَمِ رَبكَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ تُشَكِّكُ وَتُكَذِّبُ يَا وَلِيدُ) يعني الوليدَ بن المغيرةِ.

وذلك أنَّ اللهَ تعالى لَمَّا عدَّدَ ما فعلَهُ مما يدلُّ على و حدانيَّتهِ قال"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى". فإنْ قيلَ: ما معنى ذِكْرِ النِّعَمِ ههنا وقد تقدَّمَ ذِكرُ الإهلاكِ؟ قُلْنَا: إنَّ النِّعَمَ التي عُدَّتْ قبلَ هذه نِعَمٌ علينا لِمَا نَالَنَا فيها من المزاجِرِ، كيلاَ يَسْلِكَ منا أحدٌ مَسالِكَها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُوْلَى"؛ يعني مُحَمَّد"من النُّذُر الأُولَى من الرُّسُلِ قبلَهُ، والمعنى: هذا الرسولُ نَذِيرٌ لكم مَجْرَاهُ في الإنكار مَجْرَى من تَقدَّمَهُ من الأنبياءِ عليهِمُ السَّلامُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت