وقولهُ تعالى:"أَزِفَتِ الآزِفَةُ"؛ أي دَنَتِ القيامةُ واقتربَتْ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ"؛ أي ليس للقيامةِ إذا غَشِيَتِ الخلقَ شدَائِدُها أحدٌ يكشِفُ عنهم، وهذا قولُ عطاءٍ والضحَّاك وقتادةُ وثابت، (كَاشِفَةٌ) على تقديرِ: ليس لها نفسٌ كاشفةٌ، ويجوزُ قوله"كَاشِفَةٌ"مصدرًا كالجاثيةِ والعاقبةِ؛ أي"لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ"أي لا يكشِفُ عنها غيرهُ، ولا يعلَمُ متى هو إلاَّ هو، وهذا كقولهِ"لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ" [الأعراف:187] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ"الخطابُ لِمُشرِكي قريشٍ، والمعنى: أفَمِنْ هذا القرآنِ الذي يُتلَى عليكم تَعجَبُونَ من إنزالهِ على مُحَمَّدٍ تَكذيبًا، وتضحَكُون استهزاءً ولا تَبْكُونَ مما فيه من الوعيدِ والزَّواجرِ والتخويفِ.
قَوْلُه تَعَالَى:"وَأَنتُمْ سَامِدُونَ"؛ أي لاَهُونَ غافلون عنه، يقال: دَعْ عنك سُمُودَكَ؛ أي لَهْوَكَ، قال أُميَّةُ: ألاَ أيُّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ سَامِدُ لاَ تَفْنَى وَلاَ أنْتَ هَالِكُوالسُّمُودُ: هو الغفلَةُ والسَّهوُ عن الشيءِ، وقال الكلبيُّ: (السَّامِدُ: الجِدُّ بلِسَانِ قُرَيْشٍ، وَبلِسَانِ الْيَمَنِ: اللاَّهِي) ، قال الضحَّاكُ: (سَامِدُونَ: أيْ أشِرُونَ بَطِرُونَ) ، وقال مجاهدُ: (سَامِدُونَ؛ أيْ مُبَرْطِمُونَ) ، والبَرْطَمَةُ: أن يُدلِي الإنسانُ شَفَتَهُ من الغضب، وفي لُغة اليمنِ: أسْمِدْ لنَا؛ أي أعِنْ لَنَا.