فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 3352

قَالَ اللهُ تَعَالَى:"سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ"؛ أي سيُهزَمُ الجمعُ كفَّارُ مكة يومَ بدرٍ، ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ مُنهَزِمِين. ومعنى الآية: أنَّ كفار مكَّة يقولون:"نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ"أي جماعةٌ لا تُضَامُ ولا تُرَامَ، ولا يصُدُّنا أحدٌ بسوءٍ ولاء، ولا أحدٌ يفَرِّقُ جَمعَنا، وكان من حقِّه أن يقولَ: نحنُ جميع منتصرون؛ إلاَّ أنه تَبعَ رؤوسَ الآيِ. وقوله تعالى:"سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ"قراءةُ الكافَّة بالياءِ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ. وقرأ يعقوبُ بالنون وكسرِ الزاي (الْجَمْعَ) بالنصب.

وإنما وحَّدَ الدًُّبر لأجلِ رُؤوسِ الآي، قال مقاتلُ: (ضَرَبَ أبُو جَهْلٍ فَرَسَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقَدَّمَ الصَّفَّ، وَقَالَ: نَحْنُ نَنْتَصِرُ الْيَوْمَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأصْحَابهِ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ"؛ فيه بيانُ ما نزَلَ بهم من القتلِ والأسرِ ببدرٍ لم يكن كَافيًا في عُقوبَتهم، بلِ القيامةُ موعِدُهم، والقيامةُ أعظَمُ في الدَّهاءِ وأشَدُّ مَرارةً من القتلِ والأسرِ في الدُّنيا، وكلُّ دَاهِيَةٍ فمعناها الأمرُ الشَّديدُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ"؛ أرادَ بالضَّلال الذهابَ عن الصَّواب في الدُّنيا، وبالسُّعُرِ عذابَ النار في العُقبَى.

وقولهُ تعالى:"يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ"؛ يوم تَجُرُّهم الملائكةُ في النار على وُجوهِهم فيقولُ لهم:"ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ"؛ وسَقَرُ اسمٌ من أسماءِ دَرَكَاتِ جهنَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت