قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً"؛ أي أتَاهم العذابُ صَباحًا، يعني أخَذهم عند الصُّبحِ،"عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ"؛ عذابٌ دَائِمٌ متَّصِلٌ بعذاب الآخرةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ"؛ قد مضَى تفسيرهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ"؛ قِيْلَ: إنَّ المرادَ بالنُّذُر: موسَى عليه السلام وهارون، وأسماءُ الجمعِ يطلَقُ على الاثنين. وَقِيْلَ: أرادَ به الآياتِ التي فيها الإنذارُ، وَقِيْلَ: المواعظُ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ"؛ أي فأخذنَاهم بالعذاب،"أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ"؛ غالبٍ في انتقامه، متقدرٍ قادرٍ على إهلاكِهم، والعزيزُ القويُّ الذي لا يلحقهُ ضَعْفٌ ولا عجزٌ، ولا يعتَريهِ منعٌ ولا دفعٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ"؛ معناهُ: أكُفَّارُكم يا أهلَ مكَّة أشدُّ وأقوَى من أُولَئِكُمْ الذين قصَصنا ذِكرَهم، وهذا استفهامٌ ومعناهُ الإنكارُ؛ أي لَيسُوا أقوَى من قوم نوح وعادٍ وثَمود. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ"؛ معناهُ: ألَكُمْ براءةٌ من العذاب في الكُتب لن يُصيبَكم ما أصابَ الأُمم الخاليةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ"؛ معناهُ: أم يقولون نحنُ جميعٌ واحد ومتَّفِقُون على الانتصار من أعدائنا، ووُحِّدَ المنتصرُ للفظِ الجميع وهو واحدٌ في اللفظِ.