قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا"؛ أي ريحًا تَرمِيهم بالْحَصْبَاءِ، والحصباءُ: هي الحجارةُ التي هي دُونَ مِلْءِ الكَفِّ، قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ مَا صُبُّوا بهِ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ) ، وقولهُ تعالى:"إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ"؛ يعنِي بنْتَيْهِ وزَوجتَهُ المؤمنةُ، نَجَّاهم اللهُ من العذاب،"نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا"؛ بأَنْ أمَرَهم بالخروجِ في وقت السَّحَر، وكانت نَجَاتُهم نعمةً من اللهِ عليهم،"كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ"؛ وكذلك يَجزِي اللهُ كُلَّ مَن عرفَ إنعَامَهُ وقابلَهُ بالشُّكرِ.
قَوْلُهُ تعَالَى:"وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا"؛ أي خوَّفَهم لوطُ عذابَنا،"فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ"؛ فشَكُّوا في الإنذار؛ أي فتَدافَعوا بالْحِجَاجِ البَاطِلِ، ويقالُ: جادلوهُ في أمرِ الرِّسالةِ ولم يُصدِّقوهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ"؛ أي طلَبُوا أن يُسَلِّمَ إليهم أضيافَهُ وهم الملائكةُ قَصْدًا منهم إلى عمَلِهم الخبيث، فأمرَ اللهُ جبريلَ أن يَصْفِقَ بجناحهِ فأعمَاهُم فبَقوا حَيارَى، ومعنى:"فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ"؛ أي أعمَينَاهُمْ وصيَّرناهم كسائرِ الوجهِ لا يُرَى له شَقٌّ، فكانوا عُميانًا متحيِّرين لا يهتدون إلى الباب، فقيل لَهم:"فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ"؛ يقال: فلانٌ مَطمُوسُ البصَرِ إذا كان موضعُ عَينَيه أملسَ، لا أثرَ به للعَينِ من الْجَفْنِ والْحَدَقَةِ.