فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 3352

وذلك أنه رمَاها رجُلٌ منهم يقالُ له: مصدع بن دَهْرٍ بسَهمٍ فضَرَبَها على سَاقِها، فنادَوا قُدَارَ بن سالف، وقالوا له: دونَكَ الناقةُ قد مرَّتْ بكَ فاضرِبْها، فتعاطَى قُدارُ عقرَ الناقةِ، فعقَرَها بأنْ ضربَ ساقَها الأُخرى فسَقطَتْ على جَنبها، وقطَّعُوا لَحمَها وقسَموهُ، فعاقبَهم اللهُ بصيحةٍ فأَهلَكَهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ"؛ قال عطاءُ: (يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عليه السلام أسْمَعَهُمُ الله إيَّاهَا فَهَلَكُواْ، وَصَارُواْ كَالْوَرَقِ الْمُتَهَشِّمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صَاحِبُ الْحَضِيرَةِ إذا يَبسَ غَايَةَ الْيُبْسِ، وَتَحَطَّمَ غَايَةَ الانْحِطَامِ) .

قال ابنُ عبَّاس: (هُوَ رَجُلٌ يَجْعَلُ الْغَنَمَةَ حَظِيرَةً بالشَّجَرِ وَالشَّوْكِ لِيَحْرُسَهَا مِنَ السِّبَاعِ، فَمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ ذلِكَ الشَّجَرِ وَيَبسَ، وَدَاسَتْهُ الْغَنَمُ وَتَحَطَّمَ وهَوَ الْهَشِيمُ) . وقال ابنُ زيدٍ: (الْهَشِيمُ هُوَ الشَّجْرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذرَّتْهُ الرِّيحُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطِبًا فَيَبسَ فَهُوَ هَشِيمٌ) "وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت