ومعنى سُجودِهما؛ أي يُسَبحوهُ ظِلاَلُهما كقولهِ"يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ" [النحل:48] . وَقِيْلَ: يسجُدان للهِ على الحقيقةِ، إلاّ أنَّنا لا نَفْقَهُ على سُجودِهما كقولهِ تعالى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ" [الحج:18] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ"؛ معناهُ: رفعَ السماءَ فوقَ الأرضِ ليُستَدَلَّ على وحدانيَّة اللهِ تعالى وكمالِ قُدرتهِ، وقولهُ تعالى"وَوَضَعَ الْمِيزَانَ"قال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ: وَأمَرَ بالْعَدْلِ) ، وقال الضحَّاكُ وقتادةُ: يَعْنِي الْمِيزَانَ الَّذِي يُوزَنُ بهِ لِيُتَوَصَّلَ بهِ إلَى الإنْصَافِ وَالانْتِصَافِ، وَلَوْلاَ الْمِيزَانُ لَتَعَذرَ الْوُصُولُ إلَى كَثِيرٍ مِنَ الْحُقُوقِ).
وقال بعضُهم: أنزلَ اللهُ الميزانَ على هَيئَتهِ في زمنِ نُوحٍ عليه السلام ولم يكن قبلَ ذلك. وقال بعضُهم: عرَّفَ اللهُ الناسَ ذلك على لسانِ بعضِ الأنبياء، وَقِيْلَ: إلهامٌ الْهَمَهُمْ كيف يتَّخِذُون الميزانَ ويِزِنُون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ"؛ معناهُ: لئِلاَّ تَمِيلُوا وتَضِلُّوا وتُجاوزُوا الحدَّ في الميزان. وَقِيْلَ: معناهُ: لئلا تظلِمُوا وتأخُذوا الأكثرَ وتُعطوا الأقلَّ. وقوله تعالى:"وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ"؛ أي سَوُّوا الميزانَ بالعدلِ والإنصافِ،"وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ"؛ وَقِيْلَ: معناهُ: أقِيمُوا ساقَ الميزانِ بالقسطِ ولا تَخونُوا من وَزْنَتِهِمْ له، ولا تبخَسُوا الوزنَ، وكلُّ شيءٍ نقَصتَهُ فقد أخسَرتَهُ.