قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ"؛ معناهُ: والأرضَ بسَطَها على الماءِ لجميعِ الخلق مِن الجنِّ والإنسان، مكَّنَها للأحياءِ، ويُدفَنُ فيها الموتَى، تدلُّ على وحدانيَّة اللهِ، وقال الشعبيُّ: (الأَنَامُ: كُلُّ ذِي رُوحٍ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهَا فَاكِهَةٌ"؛ أي في الأرضِ ألوانُ الفاكهةِ، وقولهُ تعالى:"وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ"؛ أي ذاتُ الأغطيَةِ، وهي أوعيةُ التمرِ، وأكمامُ النَّخلَةِ فإغطاءِ ثَمَرِها يكون في غُلفٍ ما لم يُشَقُّ. ومِن ذلك يقالُ للقُلُنْسُوَةِ: الأَكَمَةُ؛ لأنَّها تُغَطِّي الرأسَ، وقال الحسنُ: (أكْمَامُهَا لِيفُهَا) ، وقال ابنُ زيدٍ: (أكْمَامُهَا: طَلْعُهَا قَبْلَ أنْ يَنْفَتِقَ) ، والحاصلُ أنَّ كلَّ ما يسترُ شيئًا فهو كُمُّ وَكُمَّةٌ، ومنه كُمُّ القميصِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ"؛ يريدُ جميعَ الحبوب مما في الأرضِ من الحنطة والشعيرِ وغيرهما، وقولهُ تعالى"ذُو الْعَصْفِ"أي ذُو الورَقِ الأخضرِ الذي يصيرُ تِبْنًا وتُقْتَاتُ به البهائمُ، ويسمَّى ورقُ الزرعِ عَصْفًا لِخِفَّتِهِ، وعصُوفُ الريحِ به مع ثُبوتِ الحب في مكانهِ. وَقِيْلَ: سُمي عَصْفًا لأنَّ الريحَ تذهبُ به في وقتِ حَاجَتهِم إلى تَمْييزِهِمْ الحبَّ من التِّبنِ.
وقوله تعالى:"وَالرَّيْحَانُ"يعني الورقَ في قولِ الأكثرين، وقال الحسنُ: (هُوَ رَيْحَانُكُمُ الَّذِي يُشَمُّ) ، وقال مقاتلُ: (الرَّيْحَانُ هُوَ الْوَرَقُ بلُغَةِ حِمْيَرَ) ، كأنه قالَ: والحبُ ذو العَصْفِ والورَقِ، وقال سعيدُ بن جبير: (الرِّيْحَانُ: الزَّرْعُ وَيَكُونُ فِي سُنْبَلٍ) .