فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 3352

وفي الآيةِ إثباتُ حقِّ الرضاعِ للأم، وبيانُ مدة الرضاعِ للمستحق على الولد، فإنَّ الولد لو امتنع من الإرضاع في الحولين أُجبر عليه كما قَالَ تعالى في آيةِ المطلقات:"فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" [الطلاق:6] وقالَ:"وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى" [الطلاق:6] .

فإن قيلَ: كيفَ قال الله تعالى:"حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ"والحَوْلان لا يكونان إلا كاملينِ؟ قيل: لإزالة الإبْهام؛ فإنَّ الإنسان قد يقولُ: أقمتُ عند فلانٍ سنتين؛ إذا كان قريبًا مِن سنتين، وسِرْتُ شهرًا؛ إذا كان قريبًا من شهرٍ، فبيَّن اللهُ تعالى أنَّهما حَولانِ كاملان: أربعةٌ وعشرون شهرًا من يومِ يولدُ إلى أنْ يُفطمَ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"أي لِمن أرادَ من الآباء أن يُتِمَّ الرضاعةَ المفروضة عليهِ؛ أي هذا منتهى الرضاعةِ وليس فيما دون ذلك وقت محدودٌ، وإنما هو على مقدار إصلاح الصبيِّ وما يعيشُ به.

قرأ أبو رجاء: (الرِّضَاعَةُ) بكسرِ الراء؛ قال الخليلُ: (وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ الْوَكَالَةِ وَالْوِكَالَةِ؛ وَالدَّلاَلَةِ والدِّلاَلَةِ) . وقرأ مجاهدُ: (لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضْعَةَ) وهي فَعْلَةُ كالْمَرَّةِ الواحدة، وقرأ عكرمة: (لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ) على الفاعلِ. وقرأ ابنُ عباس: (لِمَنْ أرَادَ أنْ يُكْمِلَ الرَّضَاعَةَ) .

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا"؛ معناهُ: وعلى الأب نفقتُهن وكسوتُهن كما يُعْرَفُ أنه العدلُ، يكون ذلك أجرةً لَهن على الرضاع إذا كانَ إرضاعُ الولد بعد الفراقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت