فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 3352

والْعَضْلُ في اللغة له معنَيان؛ أحدُهما: المنعُ؛ يقال: عَضَلَ الرجلُ المرأةَ يَعْضِلُهَا وَيَعْضُلُهَا إذا مَنَعَهَا من الأزواجِ ظُلمًا. وَأعْضَلَ الداءُ الأطباءَ إذا أعياهم عن معالجتهِ، ويقال: داءٌ عُضَالٌ؛ ومَسْأَلَةٌ مُعْضِلَةٌ. والآخرُ: التضييقُ؛ يقال: عَضَلَ القضاءُ بالجيشِ إذا ضاق بهم، وعَضَلَتِ المرأةُ بولدِها إذا عَسُرَ خروجُه.

وفي الآيةِ دليلٌ على جواز نكاحِ المرأة على نفسِها إذا عقدت بغيرِ وليٍّ؛ لأنَّ الله تعالى أضَافَ العقدَ إليها ونَهى الولِيَّ عن عَضْلِهَا إذا تراضَى الزوجان بالمعروفِ. ويدلُّ على ذلك قولهُ:"فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ" [البقرة:230] . وقولهُ:"فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة:234] .

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"؛ أي والمطلقاتُ اللاَّتِي لهن أولادٌ من أزواجهن المطلِّقين ولدنَهم قبلَ الطلاقِ أو بعده؛ وقوله:"يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ"لفظهُ لفظ الخبرِ ومعناه: الأمرُ، كأنه قال: لِتُرْضِعِ الوالداتُ أولادَهنَّ، كما قال تعالى:"وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ" [البقرة:228] يدلُّ على ذلك أنه لو كانَ قوله:"يُرْضِعْنَ"خبرًا لَمَا وُجِدَ مُخْبَرُهُ على خلاف ما أخبرَ الله به؛ فلما كان من الوالداتَ مَن لا ترضعُ؛ عُلِمَ أنه لَمْ يرد به الخبرَ؛ فكان هذا محمولًا في حالِ قيام النكاح على الأوامرِ الواجبة من طريقِ الدين لا من جهة الحكم؛ فإنَّها إذا امتنعت من الإرضاعِ لم يكنْ للزوجِ أن يُجْبرَهَا على ذلك من حيثُ الحكمُ، وإن أرضعتُ لم تستحقَّ نفقة الرضاع مع بقاءِ الزوجية، ولا يجتمعُ لها نفقتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت